كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
قولُهُ: (لَلْعَشَرَة) (¬1) هي لامُ الابتداءِ التي تلحقُ الخبرَ، فالاسمُ هنا ضميرُ الشأنِ، لكن هذه اللام تقتضي كسرَ إنَّ، وبالجر تقتضي فتحَها، فلو قالَ: بأنَّه ممّن رواه العشرةُ، أو قالَ: وانتسبَ إلى روايةِ الصحابِ العشرةِ كانَ أحسنَ، ويجوزُ أن تكونَ العشرةُ هي الاسمُ، ويكونُ منْ رواتهِ الجر، فيدخل لامُ الابتداءِ حينئذٍ على الاسمِ، نحو قولهِ تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً} (¬2)، {وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} (¬3) لكنْ يأْتي فيهِ ما تقدّم مِنْ أنَّه يتعاكسُ مقتضى الباءِ واللام في كسرِ إنَّ وفتحِها.
قولُهُ: (وَخُصَّ بِالأَمْرَيْنِ) (¬4)، أي: كونه رواهُ هذا العدد، وكون العشرةِ - رضي الله عنهم - مِنْهم.
قولُهُ: (قُلْتُ: بَلَى) (¬5) عبارتُهُ ترشدُ إلى محذوفٍ تقديره: وخُصَّ هذا الحديثُ بالأمرينِ، وهما: كونُ رواتِهِ زادَ على ستينَ، وكونُ العشرةِ منهم، فلم يحصلْ هذان الأمران لحديثٍ غيرهِ.
قلت: بلى، قد حصلا لحديثٍ غيرِهِ، وهو حديثُ مسحِ الخفينِ، فرواه فوق
¬__________
=
1 - عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب.
2 - رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء.
3 - وكان مستند انتهائهم الحس.
4 - وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه.
فهذا هو المتواتر)).
(¬1) التبصرة والتذكرة (756).
(¬2) آل عمران: 13.
(¬3) القلم: 3.
(¬4) التبصرة والتذكرة (756).
(¬5) التبصرة والتذكرة (757).
الصفحة 455