كتاب النكت الوفية بما في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)
هذه الكلمة فحسب، على عادة الكهان في اختطاف بعضِ الشيء (¬1) منْ غيرِ وقوفٍ على تمامِ البيانِ. ولهذا قالَ لهُ: ((اخسأْ، فلنْ تعدو قدرَكَ))، أي: فلا مزيدَ لكَ على قدرِ إدراكِ الكُهَّانِ (¬2)، والله أعلمُ)) (¬3). انتهى.
والظاهر أنَّك لن تتجاوزَ ما قدرَ اللهُ لكَ من الظفرِ بالمرادِ، أي: لا تقدرُ أنْ تفعلَ غيرَ ما قدّرهُ اللهُ لكَ، ونحن لا نتهمُ اللهَ في قضائهِ كما قالَ - صلى الله عليه وسلم - لمسيلمةَ الكذاب كما خَرَّجه الشيخان (¬4) عنِ ابنِ عباس - رضي الله عنهما -: ((اخسأ فلن تعدو قدركَ، ولئن أدبرتَ ليعقرنَّكَ اللهُ))، فهو كنايةٌ عن أنّا ننظرُ الفعلَ إلا منَ اللهِ، ولا نتهمُ الله في قضائه، كما قالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((ليقل همك يا معاذ ما قدر يكن)) (¬5).
¬__________
= (958)، ومسلم 8/ 192 (2930) (96) و8/ 193 (2930) (97)، وأبو داود (4329)، وابن حبان (6794)، والطبراني في " الأوسط " (9276)، وابن منده في " الإيمان " (1040)، والبغوي (4270).
(¬1) في " المعرفة " بعد ذلك: ((من الشياطين)).
(¬2) راجع: محاسن الاصطلاح: 400.
(¬3) معرفة أنواع علم الحديث: 377 - 378.
(¬4) صحيح البخاري 4/ 247 (3620) و5/ 215 (4373) و9/ 167 (7461)، ومسلم7/ 57 (2273) (21).
(¬5) لم أقف عليه بهذا السياق. وقد أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2806) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن عياش بن عباس، عن مالك بن عبد الله المعافري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: ((لا تكثر همك، ما يقدر يكن، وما ترزق يأتك)).
وأخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (1188) من طريق ابن أبي مريم، قال: حدثنا نافع ابن يزيد، قال: حدثني عياش بن عباس: أن عبد الملك بن مالك الغفاري حدثه أن جعفر بن
عبد الله بن الحكم حدثه، عن خالد بن رافع، به.
وذكر عقبه الاضطراب الحاصل في سنده.
وهذا الحديث ضعفه العلامة الألباني في " السلسة الضعيفة " (4792).