كتاب التعليق الممجد على موطأ محمد (اسم الجزء: 2)

عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَاتَلَ (¬1) اللهُ اليهودَ اتَّخَذُوا قبورَ (¬2) أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.
321 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، قَالَ: بَلَغَنِي (¬3) أنَّ عليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ الله عنه كان يتوسَّدُ (¬4) عليها
¬__________
(¬1) أي قتلهم أو لعنهم أو عاداهم، قوله: قاتل الله، المعنى أنهم كانوا يسجدون إلى قبورهم ويتعبَّدون في حضورهم، لكنْ لمّا كان هذا بظاهره
يشابه عبادة الأوثان استحقوا أن يُقال قاتلهم الله، وقيل: معناه النهي عن السجود على قبور الأنبياء، وقيل: النهي عن اتخاذها قِبلةً يصلّى إليها.
(¬2) قوله: قبور أنبيائهم، ورد في سنن النسائي أن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنَوْا على قبره مسجداً، قال البيضاوي: لمّا كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيماً بشأنهم (هكذا في الأصل، والصواب: "لشأنهم") يجعلونه قِبلةً يتوجَّهون إليها في الصلاة ونحوها واتخذوها أوثاناً، لعنهم ومنع المسلمين من ذلك، فأما من اتّخذ مسجداً في جوار صالح لقصد التبرُّك لا التعظيم له (قلت: قوله لا التعظيم له: يقال اتخاذ المساجد بقربه وقصد التبرك به تعظيم له، انظر سبل السلام 1/153) ولا التوجُّه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد، كذا في "زهر المجتبى"للسيوطي.
(¬3) بلاغه صحيح، وقد أخرجه الطحاوي برجال ثقات عن علي، وفي البخاري عن نافع: كان ابن عمر يجلس على القبور.
(¬4) قوله: كان يتوسَّدُ عليها، دلّ فعل عليّ على جوازه إذ لا مهانة فيه للقبر وصاحبه ورُوي أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً متكياً على قبر، فقال: لا تؤذِ صاحب القبر، كذا في "النهاية"، فالنهي للتنزيه، وعَمَل عليّ محمول على الرخصة إذا لم يكن على وجه الإِهانة، كذا قال القاري.

الصفحة 128

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text