كتاب التعليق الممجد على موطأ محمد (اسم الجزء: 2)

اشْتَرَاهَا (¬1) بِمَالِهِ أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ (¬2) مِسْكِينٌ تُصُدِّق (¬3) عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى إِلَى الغنيِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِذَا كَانَ لَهُ عَنْهَا (¬4) غِنًى يَقْدِرُ بِغِنَاهُ عَلَى الْغَزْوِ لَمْ يُستحبّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا (¬5) ، وَكَذَلِكَ الْغَارِمُ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بدَيْنه وَفَضْلٌ (¬6) تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يُستحبّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

13 - (بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ (¬7))
343 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أنَّ ابنَ عمر كان يبعث بزكاة
¬__________
(¬1) أي الزكاة من مصرفها.
(¬2) قوله: له جار، خرج على جهة التمثيل فلا مفهوم له.
(¬3) بصيغة المجهول.
(¬4) أي عن الصدقة.
(¬5) قوله: شيئاً، بل يُستحب له أن لا يأخذ، وفيه تنبيه على أنه لا يجوز أن يأخذ أكثر من قدر كفاية.
(¬6) أي زيادة.
(¬7) هي واجبة عندنا، وقيل مستحبة (قال العيني: فرض عند مالك والشافعي وأحمد، وواجبة عند أبي حنيفة، وسنة في رواية عن مالك، وعند طائفة من الحنفية، وقيل: مندوبة، كانت واجبة ثم نُسخت. راجع عمدة القاري 4/462، وفيه ثمانية أبحاث مفيدة. وانظر أوجز المسالك 6/113) ، وقدرها نصف صاع من بر وصاع من غيره.

الصفحة 163