كتاب التعليق الممجد على موطأ محمد (اسم الجزء: 2)

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، مَنْ صَامَ تطوُّعاً ثُمَّ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (¬1) - رَحِمَهُ اللَّهُ - والعامَّة (¬2) قَبْلَنَا.

11 - (بَابُ تَعْجِيلِ الإِفطار)
363 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا يَزَالُ (¬3) الناسُ (¬4) بخير (¬5) ما عجَّلوا الإِفطار.
¬__________
فإن كان مفطراً فليأكل، وروي: فإن شاء أكل، وإن كان صائماً فليدعُ، وروي: فإن كان صائماً فلا يأكل، فلو جاز الفطر في التطوع لكان أحسن في إجابة الدعوة، واحتج الآخرون بحديث أم هانئ (قال الترمذي: حديث أم هانئ في إسناده مقال. وقال المنذري: لا يثبت، وفي إسناده اختلاف كثير أشار إليه النسائي، كذا في "بذل المجهود"، نقلاً عن المرقاة 11/336) : دخل عليَّ النبي صلّى الله عليه وسلّم وأنا صائمة، فأُتي بإناء من لبن فشرب، ثم ناولني فشربت، فقلت: إني كنت صائمة ولكني كرهت أن أردَّ سُؤرك، فقال: إن كان من قضاء رمضان، فاقضي يوماً مكانه وإن كان من غيره فإن شئتِ فاقضي وإن شئت فلا تقضي، وحديث عائشة: دخل عليَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقلت: إنَّا خبَّأنا لك حَيْساً، فقال: أما إني كنت أريد الصوم لكن قرِّبيه. وأجيب أنهما قضية عين لا عموم له.
(¬1) قوله: أبي حنيفة، وكذا مالك وأبو ثور وغيرهما، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: لا قضاء عليه ويُستحب أن لا يُفطر، ذكره الزرقاني.
(¬2) منهم ابن عباس وابن عمر أخرجه الطحاويّ عنهما.
(¬3) لأبي داود من حديث أبي هريرة: لا يزال الدِّين ظاهراً.
(¬4) أي الصائمون من المسلمين.
(¬5) أي مصحوبين ببركة في متابعة سُنَّة دون موافقة بدعة. وعَيَّن في حديث

الصفحة 203