كتاب التعليق الممجد على موطأ محمد (اسم الجزء: 2)

قَالَ مُحَمَّدٌ: تَعْجِيلُ الإِفطار وَصَلاةِ الْمَغْرِبِ أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِهِمَا (¬1) ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْعَامَّةِ (¬2) .
364 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَا يصلِّيان (¬3) المغربَ حِينَ ينظرانِ الليلَ الأَسْوَدَ (¬4) قَبْلَ أَنْ يُفطروا، ثُمَّ يُفْطِرَانِ (¬5) بعد الصلاة في رمضان.
¬__________
أبي هريرة علَّةَ ذلك، فقال: لأن اليهود والنصارى يؤخِّرون، ولابن حبان والحاكم من حديث سهل: لا تزال أمتي على سُنَّتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم.
(¬1) روى عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعَ الناس إفطاراً وأبطأهم سحوراً (قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الإِفطار وتأخير السحور صحاح متواترة، فتح الباري 4/199) .
(¬2) قوله: والعامة، أي جمهور علماء أهل السنَّة خلافاً للشيعة المبتدعة حيث لم يفطروا حتى تشتبك (في الأصل: "يشتبك"، وهو خطأ) النجوم.
(¬3) أي أولاً.
(¬4) أي سواد أوله. قوله: الليل الأسود، أي في أفق المشرق عند الغروب، وهو معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم، رواه الشيخان، أي أقبل من جهة الشرق وأدبر من جهة المغرب.
(¬5) قوله: ثم يفطران، فكانا يسرعان بصلاة المغرب لأنه مشروع اتفاقاً وليس من تأخير الفطر المكروه، لأنه إنما يُكره تأخيره إلى اشتباك النجوم على وجه المبالغة ولم يؤخر للمبادرة إلى عبادة، قاله الباجي: لكن روى ابن أبي شيبة وغيره

الصفحة 204