كتاب التعليق الممجد على موطأ محمد (اسم الجزء: 2)

لا يُفطر (¬1) ، ويُفطر (¬2) حَتَّى يُقَالَ لا يَصُومُ، وَمَا رأيتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ (¬3) صيامَ شهرٍ قطُّ إلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شهرٍ أكثرَ (¬4) صِيَامًا (¬5) مِنْهُ في شعبان.
¬__________
الترمذيّ، وخالفهم يحيى بن سعيد وسالم بن أبي الجعد فروياه عن أبي سلمة عن أم سلمة أخرجهما النسائي، ويُحتمل أن أبا سلمة رواه عن كلٍّ منهما، كذا ذكره الزُّرقاني.
(¬1) أي بعد ذلك.
(¬2) أي أحياناً ويستمرُّ على إفطاره.
(¬3) لئلا يُظَنُّ وجوبه.
(¬4) بالنصب ثاني مفعولَيْ رأيت.
(¬5) بالنصب، وروي بالخفض، قال السُّهَيلي: هو وهم كأنه كتب الألف على لغة من يقف على المنصوب المنوَّن بدون الألف فتوهَّمه مخفوضاً. قوله: أكثر صياماً منه في شعبان، اختُلف في الحكمة في إكثاره الصوم فيه، فقيل: كان يشتغل عن صيام الثلاثة من كل شهر لسفر أو غيره، فيجتمع فيقضيها فيه، واستُدلَّ له بما أخرجه الطبراني بسند ضعيف عن عائشة: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما أخَّر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة، فيصوم شعبان، وقيل: كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان لحديث الترمذي: سُئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أيّ الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: شعبان لتعظيم رمضان. وأصح منه ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة عن أسامة قلت: يا رسول الله لم أركَ ما تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ذاك شهر يَغْفُل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله، فأحبُّ أن يُرفع (المراد بالرفع الرفع الخاصّ دون الرفع العامّ بُكرة وعشيّاً. انظر فتح المُلْهم 3/174) إليه عملي وأنا صائم، كذا في "التوشيح شرح صحيح البخاري" للسيوطي.

الصفحة 219