كتاب التعليق الممجد على موطأ محمد (اسم الجزء: 2)

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فمُطرتِ السَّمَاءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ (¬1) سَقْفُهُ عَرِيشًا (¬2) فوَكَف (¬3) الْمَسْجِدُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ (¬4) : فأبصرتْ (¬5) عَيْنَايَ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ (¬6) عَلَيْنَا، وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ (¬7) أثرُ الْمَاءِ والطِّين مِنْ صُبْحِ (¬8) لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.
378 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، سألتُ ابنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنِ الرَّجُلِ الْمُعْتَكِفِ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تحت سقف (¬9) ؟
¬__________
(¬1) أي في مسجد المدينة.
(¬2) أي أنه كان مظلَّلاً بالجريد والخوص محكَم البناء بحيث يكفّ عن المطر.
(¬3) أي أقطر الماء من سقفه.
(¬4) أي الخدري راوي الحديث.
(¬5) أي فرأيت.
(¬6) من الصلاة.
(¬7) قوله: وأنفه، فيه السجود على الجبهة والأنف جميعاً، فإن سجد على أنفه وحده لم يجزه وعلى جبهته وحدها أساء، قاله مالك، وقال الشافعي: لا يجزيه، وقال أبو حنيفة: إذا سجد على جبهته أو أنفه أجزاه (وفي الهداية: إن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة وقالا: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر، وهو رواية عنه ... إلخ، انظر "أوجز المسالك" 5/187) .
(¬8) بعد ما فرغ من صلاة الصبح.
(¬9) أي خراب صار مزبلة، ويكون حول المسجد.

الصفحة 228