كتاب التعليق الممجد على موطأ محمد (اسم الجزء: 2)

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ (¬1) أَفْضَلُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا.

6 - (بَابُ القِرَان (¬2) بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ)
392 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ (¬3) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الأَسَدِيُّ، أنَّ (¬4) سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَامَ حجَّةِ (¬5) الوداعِ كَانَ مِن أَصْحَابِهِ (¬6) مَنْ أَهَلَّ (¬7) بحجٍّ،
¬__________
(¬1) من إخفاضه. قوله: أفضل، وعليه كان عمل الصحابة فأخرج البخاري عن أنس: صلّى النبي صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة الظهر أربعاً والعصر بذي الحُلَيفة ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما، أي بالحج والعمرة جميعاً. وأخرج ابن أبي شيبة - قال ابن حجر: إسناده صحيح - عن بكر بن عبد الله المزني: كنت مع عبد الله بن عمر فلبّى حتى أسمع ما بين الجبلين. وأخرج أيضاً بإسناد صحيح عن المطلب بن عبد الله قال: كان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تثجّ أصواتهم. وفي الباب أخبار كثيرة وآثار شهيرة.
(¬2) قوله: القران، بكسر أي الجمع بين النُّسُكين في سفر واحد، وهو أفضل عندنا، وقال مالك والشافعي: الإِفراد أفضل، وقال أحمد: التمتُّع أفضل. وسيأتي تفصيله.
(¬3) هو أبو الأسود، ثقة، علاّمة بالمغازي، مات سنة بضع وثلاثين ومائة، قاله الزرقاني.
(¬4) أرسله سليمان ووصله أبو الأسود عن عروة، عن عائشة.
(¬5) سنة عشر من الهجرة.
(¬6) وهم أكثرهم.
(¬7) أي أحرم، من الإِهلال وهو رفع الصوت بالتلبية.

الصفحة 252