بَعْضُهُمْ: الهَدْي (¬1) بِمَكَّةَ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {هَدْياً بالغَ الكعبة} وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي البَدَنة (¬2) فالبَدَنة حَيْثُ شَاءَ إلاَّ أَنْ يَنْوِيَ الْحَرَمَ فَلا يَنْحَرْهَا (¬3) إلاَّ فِيهِ (¬4) . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعي وَمَالِكِ بْنِ أَنَس.
409 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي (¬5) عَمْرُو بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ سَأَلَ سعيدَ بنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ بَدَنَة جعلَتْها (¬6) امرأةٌ عَلَيْهَا، قَالَ: فَقَالَ سَعِيدٌ: البُدْنُ مِنَ الإِبل (¬7) ومَحِلّ (¬8) البُدْن الْبَيْتُ الْعَتِيقُ إلاَّ أَنْ تَكُونَ (¬9) سمَّتْ مَكَانًا (¬10) مِنَ الأَرْضِ فَلْتَنْحَرْهَا حَيْثُ سمَّتْ، فإنْ لَمْ تَجِدْ بَدَنة فَبَقَرَةٌ (¬11) فَإِنْ لَمْ تكن بقرة فَعَشَرٌ من الغنم،
¬__________
(¬1) يعني إذا نذرها هدياً فهو مخصوص بمكة وما حولها.
(¬2) أي بل أطلقها.
(¬3) أي لا يذبحها.
(¬4) فإنما الأعمال بالنيات.
(¬5) قوله: أخبرني عمرو بن عبيد الله الأنصاري، ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" وسمَّى والدَه بعبيد، وقال: إنه من بني الحارث بن الخزرج من أهل المدينة، يروي عن ابن عباس، روى عنه مالك بن أنس وسليمان بن بلال.
(¬6) أي ألزمتها على نفسها بأن نذرتها.
(¬7) أي دون البقر. هو يوافق قول الشافعي.
(¬8) بكسر الحاء أي محل ذبحها الذي يَحِلُّ ذبحه فيه.
(¬9) أي المرأة.
(¬10) غير الحَرَم.
(¬11) فإنها تقوم مقامها.