15 - (باب الرجل يطلِّق امرأتَه ثلاثاً قَبْلَ (¬1) أَنْ يَدْخُلَ بِهَا)
580 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوبان، عَنْ مُحَمَّدِ (¬2) بْنِ إِيَاسِ بْنِ بُكير قَالَ: طلَّق رجلٌ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يدْخل بِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ (¬3) أَنْ يَنْكِحَهَا فجاءَ يَستفتي، قَالَ (¬4) : فَذَهَبَتْ مَعَهُ، فَسَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالا: لا يَنْكحها (¬5) حَتَّى تنكحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ طَلاقِي إِيَّاهَا (¬6) وَاحِدَةً. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرْسَلْتَ (¬7) مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ فضْل.
قَالَ محمدٌ: وَبِهَذَا (¬8) نأخذُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ والعامة من
¬__________
(¬1) قوله: قبل أن يدخل بها، اختُلف فيه،
فقال أصحابنا: يقع الثلاث، وهو قول أبي هريرة وعلي وعمر وابن عباس وجمهور العلماء،
وقال الحسن وعطاء وجابر بن زيد: يقع واحدة لأنها تبين بقوله أنت طالق.
ولنا أن الثلاث صفة للطلاق الذي أوقعه والموصوف لا يوجد بدون صفته، كذا قال القاري.
(¬2) تابعي. ثقة، ووهم من ذكره من الصحابة، قاله الزرقاني.
(¬3) أي ظهر له وخطر بباله أن ينكحها.
(¬4) أي ابن بكير.
(¬5) بصيغة الغَيْبة أو الخطاب.
(¬6) أي لأنها كانت غير مدخولة.
(¬7) قوله: أرسلت مِنْ يدك، أي كان لك ذلك لو اقتصرتَ على الواحدة والثنتين، فإذا أرسلت الثلاثة جملة واحدة ما بقي لك شيء.
(¬8) قوله: وبهذا نأخذ، لظاهر القرآن ولما مرَّ من فتوى أبي هريرة وابن عباس.