كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

صِفَاتِ (¬1) الصَّالِحِينَ، وَذِكْرِ آلَاءِ اللَّهِ وَنَعْمَائِهِ، وَيُشَوِّقُهُمْ بِذِكْرِ الْمَنَازِلِ الْحِجَازِيَّةِ، وَالْمَعَاهِدِ النَّبَوِيَّةِ، فَيَتَوَاجَدُونَ اشْتِيَاقًا لِذَلِكَ، ثُمَّ يَأْكُلُونَ مَا حَضَرَ مِنَ الطَّعَامِ، ويحمدون الله تعالى، وَيُرَدِّدُونَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَبْتَهِلُونَ بالأَدعية (¬2) إِلَى اللَّهِ فِي صَلَاحِ أُمُورِهِمْ، وَيَدْعُونَ لِلْمُسْلِمِينَ ولإِمامهم وَيَفْتَرِقُونَ.
فَهَلْ يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى مَا ذَكَرَ؟ أَم يَمْنَعُونَ وَيُنْكِرُ عَلَيْهِمْ؟ وَمَنْ دَعَاهُمْ مِنَ المحبِّين إِلى مَنْزِلِهِ بِقَصْدِ التبرُّك، هَلْ (¬3) يُجِيبُونَ دَعْوَتَهُ وَيَجْتَمِعُونَ عَلَى الْوَجْهِ (¬4) الْمَذْكُورِ أَم لَا؟.
فأَجاب بِمَا مَحْصُولُهُ: مَجَالِسُ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ هِيَ رِيَاضُ الْجَنَّةِ، ثُمَّ أَتَى بِالشَّوَاهِدِ عَلَى طَلَبِ ذِكْرِ اللَّهِ. وأَما الإِنشادات الشِّعْرِيَّةُ؛ فإِنما الشِّعْرُ كلامٌ، حَسَنُهُ حَسَنٌ، وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ، وَفِي الْقُرْآنِ فِي شعراءِ الإِسلام: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} (¬5)؛ وَذَلِكَ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ (¬6) بْنَ رَوَاحَةَ، وَكَعْبًا لَمَّا سَمِعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ *} (¬7) الآيات، بكوا عند سماعها، فنزل الاستثناءُ (¬8).
¬_________
(¬1) في (ر) و (غ): "صفة".
(¬2) في (ر) و (غ): "الأدعية".
(¬3) في (م): "فهل".
(¬4) في (غ) و (ر): "على الوصف".
(¬5) سورة الشعراء: آية (227).
(¬6) قوله: "عبد الله" ليس في (غ) و (ر).
(¬7) سورة الشعراء: آية (224).
(¬8) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (26042)، ومن طريقه وطريق آخر أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (16068 و16077)، وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (19/ 418 و419)، ثلاثتهم من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط، عن أبي الحسن سالم البرّاد مولى تميم الداري؛ قال: لما نزلت: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ *}؛ جاء حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، وكعب بن مالك ... ، الحديث.
وأخرجه ابن أبي حاتم (16067 و16074)، والحاكم في "المستدرك" (3/ 488)، كلاهما من طريق الوليد بن كثير، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي الحسن مولى بني نوفل؛ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رواحة أتيا النبي صلّى الله عليه وسلّم حين نزلت: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ *} ... ، الحديث.
وسكت عنه الحاكم والذهبي.
والحديث بهذا الإسناد ضعيف لإرساله.
وفي سنده أبو الحسن سالم البرّاد الذي قال عنه ابن إسحاق في روايته: "مولى تميم=

الصفحة 101