كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (¬1)، وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} (¬2)، وَقَالَ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً}، إلى قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} (¬3).
وعن عبد الله بن الشِّخِّير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصلّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كأَزِيزِ المِرْجَلِ؛ يَعْنِي مِنَ الْبُكَاءِ (¬4).
والأَزِيزُ: صوتٌ يشبه غَلَيان القِدْر.
وَعَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ *مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ *} (¬5)، فَرَبَى لَهَا رَبْوةً، عِيد مِنْهَا عِشْرِينَ يَوْمًا (¬6).
وعن عُبيد (¬7) بن [عُمَير] (¬8)؛ قال: صلَّى بنا عمر بن الخطاب
¬_________
(¬1) سورة الزمر: الآية (23).
(¬2) سورة المائدة: الآية (83).
(¬3) سورة الأنفال: الآيات (2 ـ 4).
(¬4) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (109) وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص136)، وأحمد في "المسند" (4/ 25 و26)، وأبو داود في "سننه" (904)، والترمذي في "الشمائل" (315)، والنسائي (1214)، وابن خزيمة في "صحيحه" (900)، وابن حبان في "صحيحه" (665، و753/ الإحسان)، جميعهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن أبيه رضي الله عنه، به.
وسنده صحيح.
(¬5) سورة الطور: الآيتان (7 و8).
(¬6) أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص136 ـ 137) من طريق هشام بن حسان، عن الحسن البصري، فذكره.
وسنده ضعيف؛ لأن الحسن البصري لم يسمع من عمر رضي الله عنه، فإنه إنما ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر كما في "تهذيب الكمال" (6/ 97). والراوي عن الحسن هو هشام بن حسان، وفي روايته عنه مقال، لأنه لم يسمع منه أكثر حديثه فيما يقال، انظر "تهذيب الكمال" (30/ 184 ـ 193).
(¬7) قوله: "عبيد" جاء في آخر السطر في نسخة (م)، فألحق به بخط مغاير قوله: "الله"، وهكذا جاء في طبعة رشيد رضا: "عبيد الله".
(¬8) في جميع النسخ: "عمر"، والتصويب من مصادر التخريج.

الصفحة 119