كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
إِن وَاصَلَ هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ فُرِضَتْ (¬1) عَلَيْهِمْ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: إِن كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدَعُ العمل وهو يحب أَن يعمل به خشية أَن يعمل به الناس فيفرض عليهم (¬2).
وَقَدْ قِيلَ: هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَخُصّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بصيام" (¬3).
وقال (¬4) الْمُهَلَّب (¬5): "وجهه: خَشْيَةُ أَن يُسْتَمرَّ عَلَيْهِ فَيُفْرَضَ".
وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَجْتَمِعُ النَّهْيُ مَعَ قَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي "الْمُوَطَّأِ" (¬6)، وَلَا يَكُونُ فِيهِ إِشْكَالٌ.
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الحَوْلاءِ بِنْتِ تُوَيْت (¬7)؛ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ " فَقُلْتُ: امرأَة لَا تَنَامُ تُصَلِّي، فقال: "عليكم من الأعمال ما تطيقون" (¬8).
وفي لفظ (¬9): هذه الحولاء بنت تُوَيْت (¬10)، زعموا أنها لا تنام الليل (¬11)، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَنَامُ اللَّيْلَ! خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لا يسأَم الله حتى تسأَموا".
¬_________
=المحب الطبري بأنه يحتمل ... "، ثم ذكر هذا النقل، فالظاهر أنه تصحيف بسبب تشابه الرسم بين "ابن الطيب" و"أبي الطيب"، والله أعلم.
(¬1) في (غ) و (ر): "فرضها".
(¬2) أخرجه البخاري (1128)، ومسلم (718).
(¬3) أخرجه مسلم (1144).
(¬4) في (خ) و (م): "قال".
(¬5) هو المهلب بن أبي صفرة أسيد بن عبد الله الأسدي، الأندلسي، أحد شُرّاح "صحيح البخاري"، توفي سنة (435هـ). انظر ترجتمه في "سير أعلام النبلاء" (17/ 579)، و"الديباج المذهب" (601).
(¬6) (1/ 311) برواية يحيى الليثي، ونص عبارة مالك: "لم أسمع أحداً من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحرّاه".
(¬7) في (ر) و (غ): "تريت".
(¬8) أخرجه البخاري (43 و1151)، ومسلم (785/ 221)، واللفظ لمسلم.
(¬9) عند مسلم (785/ 220).
(¬10) في (ر) و (غ): "تريت".
(¬11) من قوله: "فقال: عليكم من الأعمال" إلى هنا سقط من (خ) و (م). وبعد هذا الموضع في (ر) زيادة: "منكراً عليها والله أعلم غير راضٍ"، وأشار الناسخ إلى أنها محذوفة.