كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

فَصْلٌ
فأَما إِن الْتَزَمَ أَحد ذَلِكَ (¬1) الْتِزَامًا، فعلى أحد (¬2) وَجْهَيْنِ: إِما عَلَى جِهَةِ النَّذْرِ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ ابْتِدَاءً. أَلا تَرَى إِلى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا (¬3) يَنْهَانَا عَنِ النَّذْرِ؛ يَقُولُ: "إِنه لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وإِنما يُسْتَخرج بِهِ مِنَ الشَّحيح" (¬4). وَفِي رِوَايَةٍ (¬5): "النَّذْرُ لَا يُقَدِّم شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّره، وإِنما يُسْتَخْرَجُ به من البخيل". وفي رواية (¬6) أخرى: أنه عليه السلام نهى عن النذر وقال: "إنه لا يأتي بخير، وَإِنَّمَا يُسْتَخرج بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ" (¬7)؟
وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (¬8): "لَا تَنْذُرُوا، فإِن النَّذْرَ لَا يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، وإِنما يُستخرج بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ" (¬9).
وإِنما وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ ـ وَاللَّهُ أَعلم ـ تَنْبِيهًا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي أَنها كَانَتْ تَنْذُرُ: إِن شَفَى الله مريضي فعليَّ صوم كذا، أو إن (¬10) قَدِمَ غَائِبِي، أَو إِن أَغناني اللَّهُ (¬11) فَعَلَيَّ صَدَقَةُ كَذَا، فَيَقُولُ: لَا يُغْنِي مِنْ قَدَرِ الله
¬_________
(¬1) في (غ) و (ر): "ذلك أحد".
(¬2) قوله: "أحد"، ليس في (خ) و (م).
(¬3) قوله: "يوماً" ليس في (ر) و (غ).
(¬4) أخرجه البخاري (6608)، ومسلم (1639/ 2)، واللفظ لمسلم.
(¬5) عند مسلم (1639/ 3).
(¬6) عند مسلم أيضاً (1639/ 4).
(¬7) من قوله: "وفي رواية أخرى" إلى هنا سقط من (خ) و (م).
(¬8) قوله: "قال" سقط من (ر).
(¬9) أخرجه البخاري (6609 و6694)، ومسلم (1640)، واللفظ له.
(¬10) في (غ) و (ر): "وإن".
(¬11) لفظ الجلالة: "الله" من (خ) فقط.

الصفحة 160