كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
فَصْلٌ
إِذا ثَبَتَ هَذَا: فَالدُّخُولُ فِي عَمَلٍ عَلَى نيَّة الِالْتِزَامِ لَهُ إِن كَانَ فِي المُعْتاد بحيث إِذا داوم عليه أَورث ما لا ينبغي (¬1)، فلا ينبغي اعتقاد (¬2) هذا الالتزام؛ لأنه (¬3) مَكْرُوهٌ ابْتِدَاءً، إِذ هُوَ مؤدٍّ إِلى أُمور جَمِيعُهَا منْهِيٌّ عَنْهُ:
أَحدها: أَن اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَهدى إليه (¬4) فِي هَذَا الدِّينِ التَّسْهِيلَ وَالتَّيْسِيرَ، وَهَذَا المُلْتَزِمُ يُشْبه مَنْ لَمْ يَقْبَلْ هديَّته، وَذَلِكَ يُضَاهِي ردَّها عَلَى مُهْديها، وَهُوَ غَيْرُ لَائِقٍ بِالْمَمْلُوكِ مَعَ سَيِّدِهِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالْعَبْدِ مَعَ رَبِّهِ؟.
وَالثَّانِي: خَوْفُ التَّقْصِيرِ أَوِ الْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بما هو أَولى وآكد في الشرع، وقد قال (¬5) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (¬6) إِخباراً عَنْ دَاوُدَ عليه السلام: "كَانَ (¬7) يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ (¬8) إِذا لاَقَى"، تَنْبِيهًا عَلَى أَنه لَمْ يُضْعِفْهُ الصيام عن لقاءِ العدو، فِيَفِرّ أو يترك (¬9) الجهاد في مَظَانّ (¬10) تأكيده (¬11) بسبب ضعفه.
¬_________
(¬1) قوله: "ما لا ينبغي" سقط من (م).
(¬2) في (خ): "أورث مللاً ينبغي أن يعتقد أن"، وفي هامش (م) ـ تعليقاً على هذا الموضع ـ: "افتقاد أو ابتعاد".
(¬3) قوله: "لأنه" ليس في (خ)، وفي (م): "أنه".
(¬4) قوله: "إليه" زيادة من (غ) و (ر).
(¬5) في (خ): "وقال"، بدل "وقد قال".
(¬6) في إحدى روايات حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري (1977 و1979)، ومسلم (1159/ 186).
(¬7) في (خ): "إنه كان"، وكذا في (ر)، ولكن أشار الناسخ إلى حذف "إنه".
(¬8) في (ر): "ولا يعد".
(¬9) في (خ): "ويترك".
(¬10) في (خ) و (م): "مواطن".
(¬11) في (خ): "تكبده".