كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنك لَتُقِلُّ الصَّوْمَ! فَقَالَ: إِنه يَشْغَلُنِي عَنْ قراءَة الْقُرْآنِ، وقراءَة الْقُرْآنِ أَحبّ إِليَّ مِنْهُ (¬1).
وَلِذَلِكَ (¬2) كَرِهَ مَالِكٌ إِحياءَ اللَّيْلِ كُلَّه، وَقَالَ: لَعَلَّهُ يُصْبِحُ مَغْلُوبًا، وَفِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسوة (¬3). ثُمَّ قَالَ: لَا بأْس بِهِ مَا لَمْ يَضُرّ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ (¬4).
وَقَدْ جاءَ فِي صِيَامِ (¬5) يَوْمِ عَرَفَةَ أَنه يُكَفِّرُ سَنْتَيْنِ (¬6)، ثُمَّ إِن الإِفطار فِيهِ لِلْحَاجِّ أَفضل؛ لأَنه قُوَّةٌ عَلَى الْوُقُوفِ وَالدُّعَاءِ، ولابن وهب في ذلك حكاية (¬7).
¬_________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (8909)، والطبراني في "الكبير" (9/ 175 رقم 8868)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2018 و2019)، ثلاثتهم من طريق الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود، به. وتصحف "شقيق" في رواية ابن أبي شيبة وإحدى روايات البيهقي إلى "سفيان".
وسنده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7903)، ومن طريقه الطبراني (8870)، من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد؛ قال: كان عبد الله يقلّ الصيام، فقلنا له: إنك تقلّ الصيام! قال: إني إذا صمت ضعفت عن الصلاة، والصلاة أحبّ إليّ من الصيام.
وسنده صحيح أيضاً.
وأخرجه الطبراني (8869 و8875) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، به، وزاد: "فإن صام صام ثلاثاً من الشهر".
وله طرق أخرى عند عبد الرزاق والطبراني
(¬2) في (م): "وكذلك"، ويشبه أن تكون هكذا في (غ).
(¬3) في (ر): "أسوة حسنة"، وأشار الناسخ إلى حذف قوله: "حسنة".
(¬4) انظر: "مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (1/ 410)، و"الموافقات" (2/ 250).
(¬5) في (ر) و (غ): "صوم".
(¬6) أخرجه مسلم (1162)، وتقدم (ص27) من هذا الجزء.
(¬7) انظرها في "ترتيب المدارك" (3/ 239).
وقد ذكر المؤلف هذه الحكاية في "الموافقات" (2/ 250) فقال: "ونحو هذا ما حكى عياض عن ابن وهب: أنه آلى أن لا يصوم يوم عرفة أبداً؛ لأنه كان في الموقف يوماً صائماً، وكان شديد الحر، فاشتد عليه. قال: فكان الناس ينتظرون الرحمة، وأنا أنتظر الإفطار".