كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ (¬1) ".
فأَشار إِلى أَن الْآيَةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْغُلُوِّ يَشْتَمِلُ مَعْنَاهَا عَلَى كُلِّ مَا هُوَ (¬2) غُلُوٌّ وإِفراط، وأَكثر هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُقَيَّدَةِ آنِفًا، خَرَّجَهَا (¬3) الطَّبَرِيُّ (¬4).
وخرَّج أَيضاً (¬5) عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ؛ قَالَ: "كَانَ يُقَالُ: اعْمَلْ وأَنت مُشْفِق، وَدَعِ الْعَمَلَ وأَنت تحبه، عملٌ دَائِمٌ وإِن قَلّ (¬6) ".
وأَتى معاذاً رجُلٌ فقال: أَوصني؛ قال: أَمطيعني أَنت؟ قَالَ: نَعَمْ؛ قَالَ (¬7): صَلّ وَنَمْ، وصُمْ وأَفطر (¬8)، واكْتَسِبْ، وَلَا تأْت اللَّهَ إِلا وأَنت مسلم، وإِياك ودعوة المظلوم! (¬9).
¬_________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (13907)، وأحمد في "المسند" (1/ 215 و347)، وابن ماجه (3029)، وابن أبي عاصم في "السنة" (98)، والنسائي (4063)، وأبو يعلى (2427 و2472)، وابن الجارود (473)، وابن خزيمة (2867 و2868)، وابن حبان (3871/الإحسان)، والحاكم (1/ 466)، جميعهم من طريق عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس، به.
وسنده صحيح، وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله في "الصحيحة" (1283)، وحكى تصحيحه أيضاً عن النووي وشيخ الإسلام ابن تيمية.
(¬2) في (ر) و (غ): "من هو".
(¬3) في (خ): "أخرجها".
(¬4) في المفقود من "تهذيب الآثار" فيما يظهر.
(¬5) وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (1333)، ووكيع في "الزهد" (232)، والمروزي في "زوائد الزهد" (1110)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (34971)، جميعهم من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة أنه قال: "كان يقال: اعمل وأنت مشفق، ودع العمل وأنت تحبه، عمل صالح دائم وإن قلّ".
ورجاله ثقات، إلا أن حبيب بن أبي ثابت كثير الإرسال والتدليس كما في "التقريب" (1092)، ولم يصرِّح بالسماع.
(¬6) كذا في النسخ الثلاث، إلا أن هناك علامة على هذا الموضع في (خ)، وكتب في الهامش: "خير من عمل كثير منقطع"؛ على أنه تكملة لكلام يحيى بن جعدة، وكأنه بخط الناسخ.
(¬7) في (خ): "قل".
(¬8) في (خ): "وأفطر وصم".
(¬9) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (34686)، والإمام أحمد في "الزهد" (ص225)،=