كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
وعن إِسحاق بن سُويد (¬1) قال: تعبَّدَ عبدُ الله (¬2) بن مُطَرِّف، فقال له مُطَرِّف (¬3): "يَا عَبْدَ اللَّهِ! الْعِلْمُ أَفضل مِنَ الْعَمَلِ، وَالْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ، وَخَيْرُ الأُمور أَوسطها، وشر السَّيْر الحَقْحَقَةُ (¬4) ".
ومعنى قوله: "الْحَسَنَةَ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ": أَنَّ الْحَسَنَةَ هِيَ الْقَصْدُ والعدل، والسيئتان (¬5): مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَالتَّقْصِيرُ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى مَعْنَاهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ... } الْآيَةَ (¬6)، وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ... } الآية (¬7). ومعنى الحَقْحَقَة: أَرفع السير، وأَتعبه للظهر (¬8)، وهو راجع إِلى الغلو والإفراط.
¬_________
=وأبو نعيم في "الحلية" (1/ 233)، ثلاثتهم من طريق عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن معاذ، به. وزاد أحمد وأبو نعيم بعد قوله: "وهل أنت مطيعني؟ ": "قال: إني على طاعتك لحريص".
وفي سنده عبد الله بن سَلِمةَ المرادي، الكوفي، وهو صدوق، إلا أنه تغير حفظه كما في "التقريب" (3384).
(¬1) في هذا الموضع إشارة لحق في (خ)، وكتب الناسخ ما نصه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" على أن الكلام الآتي مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(¬2) في (خ): "لعبد الله" بدل "تعبد عبد الله".
(¬3) قوله: "فقال له مطرف" ليس في (خ) و (م).
(¬4) قول مطرِّف هذا أخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" (2/ 397 ـ 398)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (3888)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (2/ 209)، كلاهما من طريق إسماعيل بن عليَّة، عن إسحاق بن سويد، به.
وسنده صحيح.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (19/ 300) من طريق كعب بن فروخ، عن قتادة، عن مطرِّف بن عبد الله قال: "خير هذه الأمور أوساطها، والحسنة بين السيئتين". فقلت لقتادة: ما الحسنة بين السيئتين؟ فقال: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} ... } الآية.
وأخرجه الدارمي في "سننه" (1/ 100) من طريق المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن مطرِّف بن عبد الله بن الشخِّير أنه قال لابنه: "يا بني! إن العلم خير من العمل بلا علم".
(¬5) في (خ): "والسيئتين".
(¬6) سورة الإسراء: الآية (29).
(¬7) سورة الفرقان: الآية (66).
(¬8) في (خ): "وإتعاب الظهر"، ويبدو أنها كانت في (م) كما هو مثبت هنا، وحاول أحد=