كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

وأَجاز مَالِكٌ (¬1) ـ وَهُوَ إِمام فِي الِاقْتِدَاءِ ـ صِيَامَ الدهر (¬2)؛ يعني إِذا أَفطر أَيام الأضحى والفطر، وحمل النهي في ذلك على أَن المراد إِذا لم يفطر أَيام (¬3) الْعِيدِ.
وَمِمَّا (¬4) يُحْكَى عَنْ أُويس القَرَني رضي الله عنه: أَنه كَانَ يَقُومُ لَيْلَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَيَقُولُ: بلغني أَن لله عباداً قياماً أَبداً، ثم يركع أُخرى حتى يصبح، ثم يقول: بلغني أَن لله عباداً ركوعاً أَبداً، ثم يسجد لَيْلَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَيَقُولُ: بَلَغَنِي أَن لِلَّهِ عباداً (¬5) سجوداً أَبداً (¬6)،
¬_________
=وصحح إسناده ابن حجر في "الفتح" (4/ 204).
وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (3028) عن هشام بن عروة؛ قال: كان عبد الله بن الزبير يواصل سبعة أيام، فلما كبر جعلها خمساً، فلما كبر جدًّا جعلها ثلاثاً.
وسنده صحيح إن كان هشام سمع من عمه عبد الله بن الزبير.
وأخرج أبو نعيم في "الحلية" (1/ 335)، والحاكم في "المستدرك" (3/ 549)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (3613)، كلاهما من طريق روح بن عبادة، عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام، ثم يصبح يوم الثامن وهو أَلْيَثُنا؛ يعني: أقوانا. وسنده صحيح.
(¬1) في (غ): "مالك بن أنس".
(¬2) ذكر مالك في "الموطأ" (1/ 300) أنه سمع أهل العلم يقولون: لا بأس بصيام الدهر إذا أفطر الأيام التي نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن صيامها.
ثم قال مالك: "وذلك أحب ما سمعت إليّ في ذلك".
(¬3) من قوله: "الأضحى والفطر" إلى هنا سقط من (خ) و (م).
(¬4) في (غ) و (ر): "وما".
(¬5) من قوله: "قياماً أبداً" إلى هنا سقط من (خ) و (م)، وعلق عليه رشيد رضا بقوله: للأثر تَتِمَّة، يدلّ باقي الكلام على أنه كان موجوداً في الأصل، وسقط من النسخ، وتلك الزيادة هي: "إن لله عباداً ركوعاً أبداً، وعباداً قياماً أبداً".اهـ.
(¬6) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (2/ 87) من طريق أبي زرعة الرازي، عن سعيد بن أسد بن موسى، عن ضمرة بن ربيعة، عن أصبغ بن زيد؛ قال: كان أويس القرني إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع، فيركع حتى يصبح، وكان يقول إذا أمسى: هذه ليلة السجود، فيسجد حتى يصبح ... ، ثم ذكر كلاماً آخر.
وسنده منقطع، فأصبغ بن زيد لم يدرك أويس القرني.
وأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (9/ 443) من طريق عبد الله بن أبي زياد، عن سيار، عن جعفر بن سليمان، عن إبراهيم بن عيسى اليشكري، فذكره بنحو ما تقدم وزاد القيام.=

الصفحة 180