كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

وعن (¬1) جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأَى رَجُلًا يُظَلَّل عَلَيْهِ، وَالزِّحَامُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ" (¬2)؛ يَعْنِي: أَن الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ وإِن كان واجباً، ليس بِرّاً (¬3)، إِذا بلغ به الإِنسان إلى (¬4) ذَلِكَ الْحَدَّ، مَعَ وُجُودِ الرُّخْصَةِ. فَالرُّخْصَةُ إِذاً مَطْلُوبَةٌ فِي مِثْلِهِ، بِحَيْثُ تَصِيرُ بِهِ (¬5) آكَدَ مِنْ أَداءِ الْوَاجِبِ، فَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي أَصله أَولى.
فَالْحَاصِلُ (¬6) أَن كُلَّ (¬7) مَنْ أَلزم نَفْسَهُ شَيْئًا يَشُقُّ عَلَيْهِ (¬8)، فَلَمْ يأْت طَرِيقَ البِرِّ على حَدِّه.
¬_________
(¬1) قوله: "وعن" في موضعه بياض في (غ).
(¬2) أخرجه البخاري (1946)، ومسلم (1115).
(¬3) في (خ) و (م): "ليس برّاً في السفر".
(¬4) قوله: "إلى" ليس في (خ) و (م).
(¬5) قوله: "به" ليس في (غ) و (ر).
(¬6) في (غ) و (ر): "فحصل".
(¬7) قوله: "كل" ليس في (غ) و (ر)، وقوله: "أن كل" ملحق في (م).
(¬8) علق رشيد رضا هنا بقوله: جملة "يشق عليه" خبر إن، بمعنى: أن الإلزام يستتبع المشقة دائماً، ولكن تقدم ما ينافي الكلية. وقوله: "فلم يأت" إلخ: عطف للماضي على المستقبل، ولعل في العبارة تحريفاً. اهـ.

الصفحة 197