كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

لا ينام على فراشه، فأَتى عبد الله بن مسعود (¬1) رضي الله عنه فسأَله عَنْ ذَلِكَ؟ فقرأَ عَلَيْهِ الْآيَةَ (¬2).
وَعَنِ مغيرة؛ قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ ـ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} ـ: أَهو الرَّجُلُ يحرِّم الشيءَ مِمَّا أَحل اللَّهُ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ (¬3).
وَعَنْ مَسْرُوقٍ؛ قَالَ: أُتِي عَبْدُ اللَّهِ (¬4) بضَرْع (¬5)، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: ادْنُوَا، فأَخذوا يَطْعَمُونَ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِني حَرَّمت الضَّرْع (¬6). فَقَالَ عبد الله: هذا من (¬7) خطوات الشيطان: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ (¬8) مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} الآية (¬9)، ادنُ فكُلْ، وكفِّر عَنْ يَمِينِكَ (¬10).
وَعَلَى ذَلِكَ جَرَّتِ الفُتيا فِي الإِسلام: أَن كُلَّ مَنْ حرَّم عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِمَّا أَحل اللَّهُ لَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ التَّحْرِيمُ بشيءٍ، فليأْكل إِن كان مأْكولاً،
¬_________
(¬1) في (خ) و (م): "فأتى ابن مسعود".
(¬2) هو حديث صحيح أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (773)، فانظر تخريجه هناك إن شئت، وانظر معه رقم (772 و774).
(¬3) أخرج ابن جرير الطبري في "تفسيره" (12339) من طريق شيخه سفيان بن وكيع، عن جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم ـ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} ـ؛ قال: كانوا حرّموا الطِّيب واللحم، فأنزل الله تعالى هذا فيهم.
وسنده ضعيف جداً.
فسفيان بن وكيع كان صدوقاً، إلا أنه ابتلي بورّاقه؛ فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه كما في "التقريب" (2469).
ومغيرة بن مقسم ثقة متقن، إلا أنه كان يدلِّس؛ ولا سيّما عن إبراهيم كما في "التقريب" (6899)، وهذا من روايته عن إبراهيم.
(¬4) أي: ابن مسعود.
(¬5) الضَّرْع: هو الخِلْفُ، مَدَرُّ اللبن لكل ذات ظِلْفٍ أو خُفّ. انظر: "لسان العرب" (8/ 222 ـ 223).
(¬6) في (ر) و (غ): "الزرع".
(¬7) قوله: "من" ليس في (خ) و (م).
(¬8) إلى هنا انتهى ذكر الآية في (م).
(¬9) قوله: "الآية" ليس في (خ).
(¬10) أخرجه سعيد بن منصور (772) بسند صحيح، وقد استوفيت تخريجه هناك.

الصفحة 214