كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
ولأَجله أَيضاً نَهَى أَكثرهم عَنِ اتِّبَاعِ الْآثَارِ؛ كَمَا خَرَّجَ الطَّحَاوِيُّ وَابْنُ وَضَّاحٍ وغيرُهما عَنْ مَعْرُور (¬1) بْنِ سُوَيد الأَسدي قَالَ: وَافَيْتُ الْمَوْسِمَ مَعَ أَمير الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عنه، فلما انصرف (¬2) إِلَى الْمَدِينَةِ انْصَرَفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا صَلَّى لَنَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ فقرأَ فِيهَا: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ *} (¬3) و {لإِِيلاَفِ قُرَيْشٍ *} (¬4)، ثُمَّ رأَى نَاسًا يَذْهَبُونَ مَذْهَبًا، فَقَالَ: أَيْنَ يَذْهَبُ هؤلاءِ؟ قَالُوا: يَأْتُونَ مَسْجِدًا هَاهُنَا صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ (¬5): إِنما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا، يَتَّبعون آثَارَ أَنبيائهم، فاتّخَذوها كَنَائِسَ وبِيَعاً، مَنْ أَدركته الصَّلَاةُ فِي شيءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيُصَلِّ فِيهَا، وإِلا فَلَا يتعمَّدْها (¬6).
وَقَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ (¬7): سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ مُفْتِي أَهل طَرَسُوس يَقُولُ: أَمر عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَطْعِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَطَعَهَا؛ لأَن النَّاسَ كَانُوا يَذْهَبُونَ فَيُصَلُّونَ تحتها، فخاف عليهم الفتنة (¬8).
¬_________
(¬1) في (خ): "معزوز".
(¬2) في (خ): "انصرفنا".
(¬3) إلى هنا انتهى ذكر الآية في (خ) و (م).
(¬4) سورة الفيل: الآية (1).
(¬5) سورة قريش: الآية (1).
(¬6) في (ر) و (غ) و (م): "قال".
(¬7) أخرجه عبد الرزاق (2/ 118)، وابن أبي شيبة (2/ 153)، وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (104، 105) جميعهم من طريق الأعمش، عن معرور بن سويد به.
وإسناده صحيح.
وقال الحافظ في "الفتح" (1/ 569): ثابت عن عمر.
(¬8) في "البدع والنهي عنها" (106).
(¬9) زاد ابن وضاح قوله: قال عيسى بن يونس: وهو عندنا من حديث ابن عون، عن نافع: أن الناس كانوا يأتون الشجرة، فقطعها عمر.
وهذا الأثر أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (2/ 100) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، وابن أبي شيبة في "المصنف" (7545) من طريق معاذ بن معاذ، كلاهما عن عبد الله بن عون، عن نافع؛ قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها: شجرة الرضوان، فيصلّون عندها؛ قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فأوعدهم فيها، وأمر بها فقُطعت.
وسنده رجاله ثقات، لكنه منقطع بين نافع وعمر رضي الله عنه، ولذا صححه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (7/ 448) إلى نافع، فقال: "ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد=