كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
والإِكرام" (¬1).
وَقَوْلُهُ: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * (¬2) وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ *} {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (¬3)، ونحو ذلك، فإِنما كان يقوله فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ كَسَائِرِ الأَذكار، فَمَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ فَحَسَنٌ، وَلَا يُمْكِنُ فِي هَذَا كله هيئة اجتماع.
وإِن كان دعاءً فَعَامَّةُ مَا جاءَ مِنْ دَعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ـ مِمَّا سُمِعَ مِنْهُ ـ إِنما كَانَ يَخُصُّ بِهِ نَفْسَهُ دُونَ الْحَاضِرِينَ، كَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ (¬4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه كَانَ إِذا قَامَ إِلى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ ... ، الْحَدِيثَ، إِلى قَوْلِهِ: وَيَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أَسررت وَمَا أَعلنت، أَنت إِلهي (¬5) لَا إِله إِلا أَنت". حسن صحيح (¬6).
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم (591) من حديث ثوبان، و (592) من حديث عائشة، وهو موافق لسياق نسختي (ر) و (غ)، وأما ما جاء في (خ) و (م) من زيادة: "وتعاليت"، فلم أجده في شيء من طرق هذا الحديث، فأظنه خطأ من الناسخين بسبب ما اعتاده العامة من ذكر هذه الزيادة غير الصحيحة في هذا الذكر.
(¬2) إلى هنا انتهى ذكر الآية في (خ) و (م)، وبعده قال: "الآية".
(¬3) الآيات: (180 و181 و182) من سورة الصافات.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 303)، والطيالسي (2312)، وعبد بن حميد (952) و (954)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (190/بغية الباحث)، وأبو يعلى (1118)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (2/ 31)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (119)، والطبراني في "الدعاء" (651)، والخطيب في "التاريخ" (13/ 138) وفي "الموضح" (2/ 485)، والحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (2/ 288)، من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان إذا سلّم من الصلاة قال ـ ثلاث مرات ـ: ... ، فذكر الآيات.
وأبو هارون العبدي: متروك، ومنهم من كذبه كما في "التقريب" (4874).
(¬4) برقم (3423)، وهو في مسلم (201) و (202) فكان عزوه له أولى.
(¬5) قوله: "أنت إلهي" سقط من (غ) و (ر).
(¬6) هذا كلام الترمذي، والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" كما تقدم.