كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
صَلَّى: "اللَّهُمَّ إِني (¬1) أَسأَلك عِلْمًا نَافِعًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلاً، وَرِزْقًا طَيِّبًا".
وَعَنْ بَعْضِ الأَنصار قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: "اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي، وتُبْ عليَّ إِنك أَنت التَّوَّابُ الْغَفُورُ (¬2) ... "، حَتَّى بلغ (¬3) مِائَةَ مَرَّةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَن هَذِهِ الصَّلَاةَ كَانَتْ صَلَاةَ الضُّحَى (¬4).
فتأَملوا سِيَاقَ هَذِهِ الأَدعية كلِّها مَسَاقَ تَخْصِيصِ نَفْسِهِ بِهَا دُونَ النَّاسِ، أفيكون (¬5) مِثْلَ هَذَا حُجَّةً لِفِعْلِ النَّاسِ الْيَوْمَ؟! إِلا أَن يُقَالَ: قَدْ جاءَ الدعاءُ لِلنَّاسِ فِي مَوَاطِنَ، كَمَا فِي الْخُطْبَةِ الَّتِي اسْتَسْقَى فِيهَا للناس (¬6)، وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَيُقَالُ: نَعَمْ! فأَين الْتِزَامُ ذَلِكَ جهراً للحاضرين في دبر كل صلاة؟
¬_________
(¬1) في (غ): "إنك".
(¬2) في (غ): "الرحيم" بدل "الغفور"، وكذا كانت في (ر)، ثم صوبت في الهامش.
(¬3) في (خ) و (م): "يبلغ".
(¬4) هذا الحديث يرويه حصين بن عبد الرحمن السلمي، واختلف عليه فيه: فرواه شعبة، وابن فضيل، وعباد بن العوام، وعبد العزيز بن مسلم، عن هلال بن يِسَاف، عن زاذان، عن رجل من الأنصار به.
أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 34)، وأحمد (5/ 371)، والنسائي في الكبرى (6/ 31) رقم (9931) و (9932) و (9933) و (9934).
وصرح زاذان بالتحديث عند ابن أبي شيبة والنسائي.
وإسناده صحيح، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 143): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح".
وخالفهم خالد بن عبد الله، فرواه عن حصين، عن هلال، عن زاذان، عن عائشة.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (9935).
قال النسائي عقبه: حديث شعبة، وعبد العزيز بن مسلم، وعباد بن العوام أولى عندنا بالصواب من حديث خالد وبالله التوفيق. وقد كان حصين بن عبد الرحمن اختلط في آخر عمره. اهـ.
قلت: اختلاط حصين بن عبد الرحمن لا يضر هنا، فشعبة ممن روى عنه قبل الاختلاط، وكذا خالد بن عبد الله، فعاد الأمر إلى ترجيح رواية شعبة ومن معه على رواية خالد لكثرة عددهم أولاً، ولأن شعبة أحفظ من خالد ثانياً، والله أعلم.
(¬5) في (خ) و (م): "فيكون".
(¬6) قوله: "للناس" ليس في (خ) و (م).
وخطبته صلّى الله عليه وسلّم التي استسقى فيها للناس أخرج حديثها البخاري في "صحيحه" (932)، ومسلم (897).