كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
بل قد تأتي (¬1) فِي بَعْضِ الأَحاديث: "كَانَ يَفْعَلُ" فِيمَا لَمْ يَفْعَلْهُ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً، نَصَّ عَلَيْهِ أَهل الْحَدِيثِ (¬2).
وَلَوْ كَانَ يُدَاوِمُ (¬3) الْمُدَاوَمَةَ التَّامَّةَ لَلَحِقَ بِالسُّنَنِ؛ كَالْوَتْرِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ سُلِّم، فأَين هَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِ؟
فَقَدْ حَصَلَ أَن الدُّعَاءَ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ دَائِمًا لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا لَمْ يَكُنْ من (¬4) قوله، ولا من (3) إِقراره.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ (¬5) مِنْ حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْكُث إِذا سَلَّم يَسِيرًا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَتَّى ينصرف النساء (¬6) فِيمَا نَرَى.
وَفِي مُسْلِمٍ (¬7) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (¬8) كَانَ إِذا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنت (¬9) السَّلَامُ وَمِنْكَ السلام تباركت ذَا (¬10) الْجَلَالِ والإِكرام".
وأَما فِعْلُ الأَئمة بَعْدَهُ: فَقَدْ نَقَلَ الفقهاءُ مِنْ حَدِيثِ أَنس ـ فِي غير كتب الصحيح ـ: صلّيت خلف النبي صلّى الله عليه وسلّم، فَكَانَ إِذا سَلَّمَ (¬11) يَقُومُ، وَصَلَّيْتُ خَلَفَ أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَانَ إِذا سَلَّمَ وَثَبَ كأَنه عَلَى رَضْفَةٍ (¬12)؛ يَعْنِي: الحَجَر المُحْمَى.
¬_________
(¬1) في (خ) و (م): "يأتي"، والمثبت من (غ) و (ر)، وهو أصوب؛ لأن الضمير يعود إلى ظواهر الأحاديث أيضاً.
(¬2) انظر "فتح الباري" (2/ 247)، و"توضيح الأفكار" (1/ 279).
(¬3) علق رشيد رضا على هذا الموضع بقوله: أي: على ما ذكر من الأدعية والأذكار، ويوشك أن يكون قد سقط من الناسخ ما يدل على ذلك. اهـ.
(¬4) قوله: "من" ليس في (خ) و (م).
(¬5) برقم (849) و (875).
(¬6) في (خ) و (م): "الناس".
(¬7) برقم (592)، وتقدم (ص244).
(¬8) قوله: "أن النبي صلّى الله عليه وسلّم" ليس في (خ).
(¬9) في (ر) و (غ): "إنك أنت".
(¬10) في (خ) و (م): "يا ذا".
(¬11) في (ر) و (غ): "فكان يسلم".
(¬12) أخرجه عبد الرزاق (3231) عن ابن جريج؛ حُدِّثت عن أنس، به.
وإسناده ضعيف لإبهام شيخ ابن جريج. وسمّاه عبدُ الله بن فرّوخ عطاءً؛ ولا يثبت:
أخرجه ابن خزيمة (1717)، وابن عدي (4/ 199 ـ 200)، والطبراني في "الكبير" (1/ 252 رقم 727)، والحاكم (1/ 216)، وعنه البيهقي (2/ 182)، وأخرجه الضياء في "المختارة" (2334) (2335) جميعهم من طريق عبد الله بن فرّوخ، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أنس.=