كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ الصِّقِلِّي عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَارِجَةَ: أَنه كَانَ يَعِيب عَلَى الأَئمة قعودَهم بَعْدَ السَّلَامِ، وَقَالَ: إِنما كَانَتِ الأَئمة سَاعَةَ تسلِّم (¬1) تَقُومُ (¬2).
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: جُلُوسُهُ بدعة (¬3).
¬_________
=قال الحاكم: "هذا حديث صحيح رواته [ثقات] غير عبد الله بن فرّوخ؛ فإنهما لم يخرجاه، لا لجرح فيه، وهذه سنة مستعملة لا أحفظ لها غير هذا الإسناد".
فتعقبه الذهبي بقوله: "قال البخاري يعرف وينكر. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة".
وقال البيهقي: "تفرد به عبد الله بن فرّوخ المصري، وله أفراد، والله أعلم، والمشهور: عن أبي الضحى، عن مسروق: كان أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ إذا سلم قام كأنه جالس على الرضف، وروينا أنه سلم ثم قام" اهـ.
وقال الهيثمي في "المجمع" (2/ 146): "وفيه عبد الله بن فروخ، قال إبراهيم الجوزجاني: أحاديثه مناكير".
وأخرجه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" رقم (227) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح، عن سعيد بن أبي مريم، وعمرو بن الربيع بن طارق، كلاهما عن ابن فرّوخ، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به.
وسنده ضعيف لمخالفة يحيى بن عثمان لباقي الرواة الذين جعلوه عن أنس، ويحيى هذا صدوق، لكن ليّنه بعضهم لكونه حدّث من غير أصله؛ كما في "التقريب" (7655).
ورواية مسروق التي أشار إليها البيهقي أخرجها عبد الرزاق (3214)، والطحاوي في "شرح المعاني" (1/ 270).
ورواية مسروق عن أبي بكر مرسلة. انظر "جامع التحصيل" صفحة (277).
(¬1) في (خ) و (م): "يسلم".
(¬2) الأثر في "المدونة" (1/ 135) من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد؛ أن أبا الزناد أخبره؛ قال: سمعت خارجة بن زيد بن ثابت يعيب على الأئمة قعودهم بعد التسليم، وقال: إنما كانت الأئمة ساعة تسلم تنقلع مكانها.
وهذا سند صحيح.
وأخرجه البيهقي في "سننه" (2/ 182) من طريق ابن جريج؛ أخبرني زياد، عن أبي الزناد؛ قال: سمعت خارجة ... ، فذكره.
(¬3) كذا ذكره الشاطبي هنا عن ابن عمر!! وهو مذكور في "المدونة" (1/ 135) عن ابن وهب؛ قال: بلغني عن أبي بكر الصديق أنه كان إذا سلم لكأنه على الرضف حتى يقوم، وأن عمر بن الخطاب قال: جلوسه بعد السلام بدعة.
ولما ذكر البيهقي في الموضع السابق أثر خارجة بن زيد المتقدم؛ قال: "وروينا عن=

الصفحة 267