كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

بسند يرفعه إِلى عَبْدِ اللَّهِ (¬1) بْنِ إِسحاق الجَعْفَري؛ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ـ يَعْنِي ابْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ـ يُكْثِرُ الْجُلُوسَ إِلى رَبِيعَةَ (¬2)، فَتَذَاكَرُوا (¬3) يَوْمًا [السنن] (¬4)، فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى (¬5) هَذَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَرأَيت إِن كَثُرَ الْجُهَّالُ حَتَّى يَكُونُوا هُمُ الحُكّام، أَفهم الْحُجَّةُ عَلَى السُّنَّة؟ فَقَالَ رَبِيعَةُ: أَشهد أَن هَذَا كَلَامُ أَبناء الأَنبياءِ. انْتَهَى.
إِلا أَني لا أَقول الجهال، بل (¬6) أَقول: أَرأَيت إِن كَثُرَ المُقَلِّدون، ثُمَّ أَحدثوا بِآرَائِهِمْ فَحَكَمُوا بِهَا، أَفهم الْحُجَّةُ عَلَى السُّنّة؟ لا (¬7) وَلَا كَرَامَةَ!
ثُمَّ عَضَّدَ مَا ادَّعَاهُ بأَشياء مِنْ جُملتها: قَوْلُهُ: وَمِنْ أَمثال النَّاسِ: "أَخطئ مَعَ النَّاسِ وَلَا تُصِبْ وَحْدَكَ"؛ أَي: إِن خطأَهم هُوَ الصَّوَابُ، وَصَوَابَكَ هُوَ الخطأُ.
قَالَ: وهو معنى (¬8) ما جاءَ في الحديث (¬9): "عليك بالجماعة، فإِنما يأْكل الذِّئبُ (¬10) القَاصِيَةَ" (¬11). فَجَعَلَ تاركَ الدُّعَاءِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ
¬_________
(¬1) في (خ) و (م): "أبي عبد الله".
(¬2) يعني ابن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي.
(¬3) في (ر) و (غ): "فتذاكرا".
(¬4) ما بين معقوفتين زيادة من "تاريخ دمشق".
(¬5) قوله: "على" ليس في (خ) و (م)، ولذا علق رشيد رضا عليه بقوله: لعل الأصل: "ليس العمل على هذا"؛ أي: الذي تقولونه. اهـ.
(¬6) قوله: "لا أقول الجهال بل" ليس في (خ) و (م).
(¬7) قوله: "لا" ليس في (خ) و (م).
(¬8) في (خ) و (م): "قال: ومعنى".
(¬9) في (خ) و (م): "حديث".
(¬10) قوله: "الذئب" سقط من (خ) و (م)، ولذا علق عليه رشيد رضا بقوله: لفظ الحديث: "فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية".
(¬11) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (1034)، وأحمد (5/ 196) و (6/ 446)، وأبو داود (547)، والنسائي (2/ 106 ـ 107 رقم 847)، وابن خزيمة (1476)، وابن حبان (2101/الإحسان)، والبغوي (793)، والحاكم (1/ 211) و (2/ 482)، والبيهقي في "السنن" (3/ 54)، وفي "الشعب" (3/ 57)، جميعهم من طريق زائدة بن قدامة، عن السائب بن حُبيش، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء؛ قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "ما من ثلاثة في قرية، ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة، إلا قد=

الصفحة 272