كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

آكد (¬1) مع كون المُحْدَثَةِ زيادةً؛ لأَنها زِيَادَةَ (¬2) تَكْلِيفٍ، وَنَقْصُهُ (¬3) عَنِ المُكلَّف أَحْرَى بالأَزمنة المتأَخِّرة؛ لِمَا يُعْلَم مِنْ قُصُورِ الهِمَم وَاسْتِيلَاءِ الْكَسَلِ، ولأَنه خلافُ بَعْثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم بالحَنِيفية السَّمْحَة (¬4)، ورَفْعِ الحَرَجِ عَنِ الأُمَّة، وَذَلِكَ فِي تَكْلِيفِ الْعِبَادَاتِ؛ لأَن الْعَادَاتِ أَمر آخَرُ ـ كَمَا سيأْتي ـ وَقَدْ مَرَّ مِنْهُ (¬5)، فَلَمْ يَبْقَ إِلا أَن تَكُونُ (¬6) الْمَصْلَحَةُ الظَّاهِرَةُ الْآنَ مُسَاوِيَةً لِلْمَصْلَحَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي زَمَانِ التَّشْرِيعِ، أَو أَضعف مِنْهَا. وعند ذلك يصير هذا (¬7) الإِحداث عَبْثًا، أَو اسْتِدْرَاكًا عَلَى الشَّارِعِ؛ لأَن تِلْكَ الْمَصْلَحَةَ الْمَوْجُودَةَ فِي زَمَانِ التَّشْرِيعِ إِن حَصَلَتْ للأَولين مِنْ غَيْرِ هَذَا الإِحداث، فالإِحداث (¬8) إِذاً عَبَثٌ، إِذ لَا يَصِحُّ أَن يَحْصُلَ للأَولين دون الآخرين، مع فرض التزام العمل بما عمل به الأَوَّلون من ترك الزيادة، وإِن لم تحصل للأَولين وحصلت للآخرين (¬9)، فَقَدْ صَارَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ تَشْرِيعًا بَعْدَ الشَّارِعِ يسبب (¬10) للآخرين (¬11) ما فات للأَولين (¬12)، فَلَمْ يَكْمُلِ (¬13) الدِّينُ إِذاً دُونَهَا، وَمَعَاذَ اللَّهِ من هذا المأْخذ.
¬_________
(¬1) قوله: "آكد" سقط من (خ) و (م)، فعلق عليه رشيد رضا بقوله: "انظر أين اسم يكون وخبره؟ الظاهر أنه سقط من الناسخ، والمعنى الذي يقتضيه السياق، ويتعين مما يأتي هو: نفي كون المصلحة الحادثة آكد؛ لأنه سيقول: إنها مساوية أو أضعف. فلعل أصل الكلام: "ولا يمكن أن تكون آكد"، وقوله: "مع كون المحدثة" إلخ؛ تعليل للنفي".اهـ.
(¬2) قوله: "لأنها زيادة" سقط من (خ) و (م).
(¬3) في (خ): "ونقضه"، وعلق عليها رشيد رضا بقوله: "كذا! ولعل الأصل: "نقصه" بالصاد المهملة؛ أي: نقص التكليف وتخفيفه". اهـ.
(¬4) حديث "بعثت بالحنيفية السمحة" تقدم تخريجه (ص154).
(¬5) كذا في جميع النسخ. وعلق الشيخ رشيد رضا رحمه الله على هذا الموضع بقوله: "كذا ولعل الأصل: (وقد مر شيء منه) أو ما هو بمعنى هذا".
(¬6) في (ر) و (غ): "يكون".
(¬7) في (خ): "هذه".
(¬8) قوله: "فالإحداث" سقط من (خ)، و (م)، وعلق عليه رشيد رضا بقوله: لعل الأصل: فهي إذاً عبث. اهـ.
(¬9) من قوله: "مع فرض التزام" إلى هنا سقط من (خ) و (م).
(¬10) في (خ) و (م): "بسبب".
(¬11) في (خ) و (م): "الأخرى".
(¬12) علق رشيد رضا هنا بقوله: لعل إلا بسبب للآخرين ما فات الأولين. اهـ.
(¬13) في (غ): "يكن".

الصفحة 285