كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
ثُمَّ إِنْ أَلقاها (¬1) لِمَنْ لَا يَعْقِلُهَا (¬2) فِي معرض الانتفاع بها (¬3) بَعْدَ تعقُّلها؛ كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ، وَقَدْ جاءَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ.
فَخَرَّجَ أَبو دَاوُدَ (¬4) حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلّم: أَنه نهى عن الغَلُوطات (¬5). قَالُوا: وَهِيَ صِعَابُ (¬6) الْمَسَائِلِ، أَو شِرَارُ الْمَسَائِلِ.
وَفِي التِّرْمِذِيِّ ـ أَو غَيْرِهِ (¬7) ـ: أَن رَجُلًا أَتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا
¬_________
(¬1) في (غ) و (ر): "إلقاءها".
(¬2) في (ر) و (غ): "لمن يعقلها".
(¬3) قوله: "بها" ليس في (خ) و (م) و (ت).
(¬4) في "سننه" (3648) من طريق عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد، عن الصُّنَابِجي، عن معاوية؛ أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الغلوطات.
وأخرجه الإمام أحمد (5/ 435)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (5/ 106)، والفسوي في "المعرفة" (1/ 305)، والطبراني في "الكبير" (19/ 380 رقم 892)، وفي "الأوسط" (8/ 137 رقم 8204)، جميعهم من طريق عيسى بن يونس، به.
زاد بعضهم عن الأوزاعي قوله: "الغلوطات: صعاب المسائل وشدادها". وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" بتحقيق الأعظمي (1179) عن عيسى بن يونس، به، إلا أنه لم يسمّ معاوية رضي الله عنه، وإنما قال: "عن رجل من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم".
ثم قال سعيد: "هذا عن معاوية، ولكنه لم يسمِّه".
وكذا رواه الإمام أحمد في الموضع السابق من "مسنده"، والحارث في "مسنده" (62/ بغية الباحث)، كلاهما من طريق روح، عن الأوزاعي.
ومدار الحديث على عبد الله بن سعد بن فروة البجلي وهو مجهول كما قال أبو حاتم. وقال دُحَيم: لا أعرفه. وقال الساجي: ضعفه أهل الشام في الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ. اهـ من "تهذيب الكمال" (5/ 20)، و"تهذيب التهذيب" (2/ 344). ومع ذلك ففي الحديث اختلاف على الأوزاعي أشار إليه الدارقطني في "العلل" (7/ 67)، ورجح رواية عيسى بن يونس.
ومنه يتبيّن أن الحديث ضعيف، وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في "ضعيف الجامع" (6035).
(¬5) في (ت): "الأغلوطات".
(¬6) في (خ): "صفات". وعلق عليه رشيد رضا رحمه الله بقوله: في نسختنا: "صفات"، وهو غلط، والغلوطات جمع غلوطة ـ بالفتح ـ؛ قيل: هي غلوط؛ من الغلط؛ كحلوب، أو ركوب، جعلت أسماء، فألحقت بها التاء؛ كحلوبة، وركوبة. وقيل: أصلها: أغلوطة، حذفت همزاتها المضمومة للتخفيف. والأغلوطة: ما يغلط فيه، وما يغلط به من المسائل الصعاب. اهـ.
(¬7) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (1/ 24)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم"=