كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
بِهَا (¬1) سَلَفُ هَذِهِ (¬2) الأُمة.
وَمِنْهُ: تَكْرَارُ السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ فِي التِّلَاوَةِ أَو فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ، فإِن التِّلَاوَةَ لَمْ تُشْرَعْ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَلَا أَن يُخَصَّ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ (¬3) دُونَ شيءٍ، لَا فِي صَلَاةٍ وَلَا فِي غَيْرِهَا، فَصَارَ المخصِّص لَهَا عَامِلًا برأْيه فِي التعُّبد لِلَّهِ.
وَخَرَّجَ ابْنُ وَضَّاحٍ (¬4) عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ: سُئِل سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ يُكْثِرُ قراءَة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *}، لَا يقرأُ غَيْرَهَا كَمَا يَقْرَؤُهَا، فَكَرِهَهُ وَقَالَ: إِنما أَنتم مُتَّبِعُونَ، فَاتَّبِعُوا الأَوّلين، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْهُمْ نَحْوُ هَذَا، وإِنما أُنزل الْقُرْآنُ ليُقرأ وَلَا يُخَصّ شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ.
وَخَرَّجَ أَيضاً (¬5) ـ وَهُوَ فِي "العتبيَّة" (¬6) مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ ـ عن مالك رحمه الله: أَنه سُئِل عن قراءَة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *} مراراً في ركعة واحدة (¬7)، فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَقَالَ: هَذَا مِنْ مُحْدَثَاتِ الأُمور الَّتِي أَحدثوا.
وَمَحْمَلُ هَذَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (¬8) مِنْ بَابِ الذَّرِيعة، ولأَجل ذَلِكَ لَمْ يأْت مِثْلُهُ عَنِ السَّلَفِ (¬9)، وإِن كَانَتْ تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن؛ كما في "الصحيح" (¬10)، وهو صحيح من التأويل (¬11)، فتأَمله في الشرح (¬12).
¬_________
(¬1) قوله: "بها" سقط من (م)، وفي موضعه علامة لحق، ولم يظهر في التصوير.
(¬2) قوله: "هذه" ليس في (غ) و (ر).
(¬3) في (خ) و (ت) و (م): "شيئاً".
(¬4) في "البدع والنهي عنها" (108) من طريق شيخه محمد بن عمرو الغزي، عن مصعب، به. وأعله المحقق بالانقطاع بين محمد بن عمرو الغزي ومصعب ـ وهو إما ابن ماهان، أو ابن المقدام ـ؛ فإنه لم يدرك أيًّا منهما.
(¬5) أي ابن وضاح برقم (109) بسند صحيح عن مالك.
(¬6) كما في شرحها: "البيان والتحصيل" لابن رشد (1/ 371).
(¬7) في (خ) و (ت) و (م): "الركعة الواحدة".
(¬8) في الموضع السابق من "البيان والتحصيل".
(¬9) في (غ): "السبب" بدل "السلف".
(¬10) أي: "صحيح البخاري" (5013) من حديث أبي سعيد، ومسلم (811 و812) من حديث أبي الدرداء وأبي هريرة.
(¬11) قوله: "من التأويل" ليس في (خ) و (ت) و (م).
(¬12) أي: "البيان والتحصيل" شرح "العتبيّة".