كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
أهلها أَنها مبنيَّة عَلَى عِلْمِ الْحُرُوفِ (¬1)، وَهُوَ الَّذِي اعْتَنَى بِهِ الْبَوْنِيُّ (¬2) وَغَيْرُهُ مِمَّنْ حَذَا حَذْوَه أَو قَارَبَهُ، فإِن ذَلِكَ الْعِلْمَ فَلْسَفَةٌ أَلطف من فلسفة معلِّمهم الأَوّل؛ وهو أَرُسْطَاطَالِيس (¬3)، فردّوها إِلى أَوضاع الحروف المعجمة (¬4)، وَجَعَلُوهَا هِيَ الْحَاكِمَةَ فِي الْعَالَمِ، وَرُبَّمَا أَشاروا عِنْدَ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى تِلْكَ الأَذكار وَمَا قُصِدَ بِهَا إِلى تحرِّي الأَوقات والأَحوال الْمُلَائِمَةِ لِطَبَائِعِ الْكَوَاكِبِ؛ لِيَحْصُلَ التأْثير عِنْدَهُمْ وَحْيًا، فَحَكَّمُوا الْعُقُولَ والطبائع ـ كما ترى ـ، وتوجّهوا شطرها، وأَعرضوا
¬_________
(¬1) وهو المسمى: "علم السيمياء" الذي يزعمون فيه أن لحروف الهجاء أسراراً وخواص مركّبة ومفردة، والحق أنه من التنجيم، وداخل في ضروب السحر وإن قيل فيه ما قيل، وهو الذي يُعنى به المتصوِّفة الذين يجنحون إلى كشف حجاب الحسّ، ويرغبون في حصول الخوارق على أيديهم، فانظر ـ إن شئت ـ تعريفه بتوسع في "كشف الظنون" (1/ 413 و650)، وانظر كلام المصنف الآتي، والتعليق المتقدم برقم (4) (ص305).
(¬2) هو أبو العباس أحمد بن علي بن يوسف القرشي، البوني، المتوفى سنة (622هـ)، وقيل: سنة (630هـ)، صاحب كتاب "شمس المعارف ولطائف العوارف"، وكتاب "لطائف الإشارات في أسرار الحروف العلويات" و"أسرار الأدوار وتشكيل الأنوار في الطلسمات"، و"أسرار الحروف والكلمات"، و"إظهار الرموز وإبداء الكنوز"، و"تنزيل الأرواح في قوالب الأشباح"، و"رسالة الشهود في الحقائق على طريقة علم الحروف"، و"شرف التشكيليات الشكليات وأسرار الحروف العدديات"، وغيرها من الكتب كما في "كشف الظنون" (1/ 82 و83 و118 و494 و875)، و (2/ 1045 و1062 و1161 و1270 و1411 و1551 و1553 و1891).
وهذه الكتب تنبئك عن حاله الذي لا يُعرف إلا على سبيل الذم كما عند المصنف هنا، أو عند من غرق في التصوف فَعَدّ السحرة والدجالين شيوخاً عارفين كما في نقل المناوي عنه في مواطن متعددة من "فيض القدير"، وكما في المواضع المتقدمة من "كشف الظنون"، وإلا فالواجب على أهل الإسلام التحذير من كتب هذا الرجل، والتوجيه بإحراقها وإتلافها، فإنك أول ما تجد عند السحرة والدجالين في هذا الزمن كتاب "شمس المعارف" مع غيره من الكتب التي يأكل بها السحرة أموال الناس بالباطل، وكلها تحوم حول الحروف وأسرارها المكتومة زعموا، والتجربة؛ كما في "كشف الظنون" (2/ 1720) عند ذكره لكتاب "مطلع العزائم" للبوني هذا؛ قال: "استخرجه من السرّ المكتوم، وذكر فيه خواصّ غريبة، وتأثيرات مجرَّبة جرّبها بنفسه ... " إلخ.
(¬3) كذا في (خ) و (م)، وفي (ت): "أرسطاليس"، وفي (غ) و (ر): "أرطسوطاليس".
(¬4) قوله: "المعجمة" ليس في (خ) و (م) و (ت).