كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
يظهر على المعين (¬1) عند الإِصابة بالعين (¬2)، وَعَلَى الْمَسْحُورِ عِنْدَ عَمَلِ السِّحْرِ، بَلْ هُوَ بِالسِّحْرِ أَشبه؛ لِاسْتِمْدَادِهِمَا مِنْ أَصل وَاحِدٍ. وَشَاهِدُهُ: مَا جاءَ فِي الصَّحِيحِ ـ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ (¬3) ـ مِنْ حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِن اللَّهَ يَقُولُ: أَنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وأَنا مَعَهُ إِذا دَعَانِي". وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (¬4): "أَنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ"، وَشَرْحُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ لَا يَلِيقُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ.
وَالْحَاصِلُ: أَن وَضْعَ الأَذكار وَالدَّعَوَاتِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ: مِنَ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَاتِ، لَكِنْ تَارَةً تَكُونُ الْبِدْعَةُ فِيهَا إِضافية؛ بِاعْتِبَارِ أَصل الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَتَارَةً تَكُونُ حَقِيقِيَّةً (¬5).
¬_________
(¬1) في (ت) و (خ): "المعيون".
(¬2) قوله: "بالعين" من (غ) و (ر) فقط.
(¬3) في "صحيحه" (2675) وأخرجه البخاري أيضاً (7405 و7505)، وفي لفظه: "وأنا معه إذا ذكرني".
(¬4) أخرج هذه الرواية: الإمام أحمد في "المسند" (4/ 106)، وابن حبان في "صحيحه" (633 و634 / الإحسان)، والحاكم في "المستدرك" (4/ 240)، جميعهم من طريق هشام بن الغاز، عن حيّان أبي النضر، عن واثلة بن الأسقع، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وسنده صحيح.
حيان أبو النضر الأسدي وثقه ابن معين، وقال: أبو حاتم: صالح كما في "الجرح والتعديل" (3/ 244 ـ 245 رقم 1088).
وهشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي، الدمشقي، نزيل بغداد: ثقة كما في "التقريب" (7355).
وأخرجه الإمام أحمد أيضاً (3/ 491) من طريق الوليد بن سليمان وسعيد بن عبد العزيز، كلاهما عن حيان أبي النضر، به.
(¬5) قوله: "وتارة تكون حقيقية" سقط من (خ) و (ت).