كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
الصَّلَوَاتِ عَلَى هَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ (¬1)، لَكِنْ فِي الفَرْطِ، وَفِي بَعْضِ الأَحَايِين كَسَائِرِ الْمُسْتَحَبَّاتِ الَّتِي لَا يُتربَّص بها وقت (¬2) بِعَيْنِهِ، وكيفيَّة بِعَيْنِهَا.
وَخَرَّجَ الطَّبَرِيُّ (¬3) عَنْ أَبي سعيد مولى [أبي] (¬4) أَسيد؛ قَالَ: كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذا صَلَّى العشاءَ أَخرج النَّاسَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَتَخَلَّفَ لَيْلَةً مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ، فأَتى عَلَيْهِمْ (¬5) فَعَرَفَهُمْ، فأَلقى دِرَّتَه وَجَلَسَ مَعَهُمْ، فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا فُلَانُ! ادْعُ اللَّهَ لَنَا، يَا فُلَانُ! ادْعُ اللَّهَ لَنَا، حَتَّى صَارَ الدعاءُ إِلى عمر (¬6)، فَكَانُوا يَقُولُونَ: عُمَرُ فَظٌّ غَلِيظٌ، فَلَمْ أَر أَحداً مِنَ النَّاسِ تِلْكَ السَّاعَةَ أَرقَّ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ لَا ثَكْلَى وَلَا أَحداً (¬7).
¬_________
(¬1) كما جاء في الحديث الذي رواه الفضل بن العلاء؛ قال: حدثنا إسماعيل بن أمية، عن محمد بن قيس، عن أبيه؛ أنه أخبره: أن رجلاً جاء زيد بن ثابت فسأله عن شيء؟ فقال له زيد: عليك بأبي هريرة؛ فإني بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ذات يوم ندعو الله ونذكر ربنا خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم حتى جلس إلينا، فسكتنا، فقال: "عودوا للذي كنتم فيه". قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، وجعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يؤمِّن على دعائنا، ثم دعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك مثل ما سألك صاحباي هذان، وأسألك علماً لا يُنسى، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "آمين"، فقلنا: يا رسول الله! ونحن نسأل الله علماً لا يُنسى، فقال: "سبقكما بها الغلام الدوسي". أخرجه النسائي في "الكبرى" (5870)، والطبراني في "الأوسط" (1228)، والحاكم في "المستدرك" (3/ 508)، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلا الفضل، ولا يروى عن زيد بن ثابت إلا بهذا الإسناد".
(¬2) في (خ): "وقتا".
(¬3) قوله: "الطبري" سقط من (خ)، وفي (غ): "الطبراني"، والمثبت من (ر) و (م) و (ت)، وهو الصواب، ويدل عليه قول المصنف (ص333): "وهذه الآثار من تخريج الطبري في تهذيب الآثار".
(¬4) ما بين المعقوفين زيادة من مصادر التخريج وترجمته الآتية.
(¬5) في (ر) و (غ): "إليهم".
(¬6) في (خ) و (ت) و (م): "غير".
(¬7) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (3/ 294) من طريق يزيد بن هارون، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/ 330) من طريق شعبة، كلاهما عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد ـ وعند الطحاوي: مولى الأنصار ـ؛ قال: كان عمر بن الخطاب يعسّ المسجد بعد العشاء ... ، فذكره بلفظ أطول من هذا.
وسنده رجاله ثقات، عدا أبي سعيد مولى أبي أسيد الساعدي الأنصاري، فقد ذكره ابن سعد في "الطبقات" (5/ 88) و (7/ 128)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً،=