كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

صِحَّةِ (¬1) الصَّوْمِ الْوَاقِعِ يَوْمَ (¬2) الْعِيدِ. فَعَلَى فَرْضِ (¬3) أَن النَّهْيَ رَاجِعٌ إِلى أَمرٍ لَمْ يَصِرْ للعبادة كالوصف (¬4)، بل لأَمرٍ (¬5) مُنْفَكٍّ مُنْفَرِدٌ حَسْبَمَا تَبَيَّنَ بِحَوْلِ اللَّهِ.
وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْقِسْمِ: مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي بَعْضِ النَّاسِ؛ كَالَّذِي حَكَى القَرَافي (¬6) عَنِ العَجَم فِي اعْتِقَادِ كَوْنِ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، فإِن قراءَة سُورَةِ السَّجْدَةِ لَمَّا الْتُزِمَتْ فِيهَا وحُوفظ عَلَيْهَا؛ اعْتَقَدُوا فِيهَا الرُّكْنِيّة، فَعَدُّوهَا رَكْعَةً ثَالِثَةً، فَصَارَتِ السَّجْدَةُ إِذاً وصفاً (¬7) لازماً، أو جزءًا (¬8) مِنْ صَلَاةِ صُبْحِ الْجُمْعَةِ، فَوَجَبَ أَن تَبْطُلَ.
وَعَلَى هَذَا (¬9) التَّرْتِيبِ: يَنْبَغِي أَن تَجْرِيَ الْعِبَادَاتُ الْمَشْرُوعَةُ إِذا خُصَّت بأَزمان مَخْصُوصَةٍ بالرأْي المُجَرَّد، من حيث فهمنا أَن للزمان تلبُّساً بالأَعمال. وعلى الجملة (¬10): فصيرورة ذلك الزائد وصفاً للمزيد فِيهِ مُخْرِجٌ لَهُ عَنْ أَصله، وَذَلِكَ أَن الصِّفَةَ مَعَ الْمَوْصُوفِ ـ مِنْ حَيْثُ (¬11) هِيَ صِفَةٌ له لا تفارقه ـ هي من جملته.
ولذلك لا نقول (¬12): إِن الصفة غير الموصوف (¬13) إِذا كانت لازمة له
¬_________
(¬1) في (ر) و (غ): "وصحة".
(¬2) قوله: "يوم" غير مقروء في (م)، يشبه أن يكون: "بين".
(¬3) علق رشيد رضا رحمه الله على هذا الموضع بقوله: قوله: "فعلى فرض" إلخ: معناه: فقول هذا القائل مبني ـ أو يبنى ـ على فرض كذا. اهـ.
(¬4) علق رشيد رضا أيضاً على هذا الموضع بقوله: قوله: "لم يصر" إلخ: لا يصحّ إلا إذا كان قد سقط من الكلام وصف لكلمة "أمر"؛ كأن يكون أصل الكلام: راجع إلى أمر عارض، وفرّع عليه قوله: "لم يصر" إلخ. ويحتمل أن يكون الأصل: "إلى أمر لم يصر للعبادة كالوصف".اهـ. ولا أرى لازماً لهذا التعليق.
(¬5) في (ت) و (خ): "الأمر".
(¬6) في الفرق الخامس بعد المائة من كتاب "الفروق" (2/ 315).
(¬7) في (ر) و (غ): "وضعاً".
(¬8) في (ت) و (خ): "وجزءاً".
(¬9) في (غ): "وهذا على".
(¬10) في (خ) و (م) و (ت): "على الجملة".
(¬11) قوله: "حيث" سقط من (م).
(¬12) في (خ) و (ت): "وذلك لأنا نقول".
(¬13) في (خ) و (م): "الصفة مع غير الموصوف"، وعلق عليها بهامش (خ) بما نصه:=

الصفحة 336