كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

فهذه أُمور أَخرجت الذكر (¬1) المشروع عن وَصْفه المعتبر شرعاً إلى وَصْفٍ آخر، فلذلك جعله بدعة، والله أعلم.
وأَما الشرع (¬2): فكالذي (¬3) تَقَدَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الأَوقات الْمَكْرُوهَةِ (¬4)، أَو الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ إِذا صُلِّيَتْ قَبْلَ أَوقاتها، فإِنا قَدْ فَهِمَنَا مِنَ الشَّرْعِ الْقَصْدَ إِلى النَّهْيِ عَنْهَا، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ لَا يَكُونُ مُتَعَبَّداً بِهِ (¬5). وَكَذَلِكَ صِيَامُ يَوْمِ الْعِيدِ (¬6).
وَخَرَّجَ ابْنُ وَضَّاح (¬7) مِنْ حَدِيثِ أَبان بْنِ أَبِي عياش (¬8)؛ قَالَ: لَقِيتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: قَوْمٌ مِنْ إِخوانك مِنَ أَهل السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يَطْعَنُونَ عَلَى أَحد مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتِ هَذَا يَوْمًا وَفِي بَيْتِ هَذَا يَوْمًا، وَيَجْتَمِعُونَ يَوْمَ النَّيْروز والمَهْرجان ويصومونهما؟ فَقَالَ طَلْحَةُ: بِدْعَةٌ مِنْ أَشدّ (¬9) الْبِدَعِ، وَاللَّهِ لَهُمْ أَشدّ تَعْظِيمًا للنَّيْروز والمَهْرجان مِنْ عِيدِهِمْ (¬10). ثُمَّ اسْتَيْقَظَ أَنس بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَرَقَيْتُ إِلَيْهِ وسأَلته كَمَا سأَلت طَلْحَةَ، فردَّ عليّ مثل قول طلحة، كأَنهما كانا على مِيعاد.
¬_________
(¬1) قوله: "الذكر" ليس في (غ) و (ر).
(¬2) من قوله: "عن وصفه المعتبر" إلى هنا سقط من (خ) و (م) و (ت).
(¬3) في (ت) و (خ): "كالذي".
(¬4) انظر: (ص335).
(¬5) قوله: "به" سقط من (خ) و (م) و (ت).
(¬6) انظر: (ص309).
(¬7) في "البدع والنهي عنها" رقم (30) من طريق الربيع بن صَبِيح، عن أَبان بن أبي عياش، به.
وأَبان: متروك الحديث كما في "التقريب" (143)، والربيع: صدوق سيء الحفظ كما في "التقريب" أيضاً (1905).
(¬8) في (خ) و (م): "عباس" وهو خطأ.
(¬9) في هامش (ت) ما نصه: "من أشر البدع"؛ كأنه تصويب لما في الأصل، أو نقله من نسخة أخرى.
(¬10) في (ت) و (خ): "عبادتهم"، وفي المطبوع من "البدع والنهي عنها": "غيرهم".

الصفحة 340