كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
فَالْقَصْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ أَو وَاجِبٌ، وَمَعَ ذلك تَرَكَه (¬1) خوفاً أَن يُتَذرَّعَ بِهِ لأَمرٍ (¬2) حادثٍ فِي الدِّينِ غير مشروع.
ومنه قصة عمر بن الخطاب (¬3) رضي الله عنه في غَسْله الاحتلام (¬4) من ثوبه (¬5) حَتَّى أَسفر (¬6)، وَقَوْلُهُ لِمَنْ رَاجَعَهُ فِي ذَلِكَ، وأَن يَأْخُذَ مِنْ أَثْوَابِهِمْ مَا يُصَلِّي بِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ عَلَى السِّعَةِ: لَوْ فعلتُه لَكَانَتْ سُنَّة، بَلْ أَغْسِلُ مَا رأَيت، وأَنْضَحُ مالم أَرَ (¬7).
¬_________
= (1964)، والطحاوي في "شرح المعاني" (1/ 425) من طريق أيوب، عن الزهري: أن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى من أجل الأعراب، لأنهم كثروا عَامَئذٍ، فصلى بالناس أربعاً ليعلمهم أن الصلاة أربع.
وأخرجه البيهقي (3/ 144) من طريق عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن عثمان: أنه أتم الصلاة بمنى، ثم خطب الناس فقال: يا أيها الناس! إن السنة سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسنة صاحبيه؛ ولكنه حدث العام من الناس [طَغَامٌ] فخفت أَن يَسْتَنّوا.
وأخرجه عبد الرزاق (4277) عن ابن جريج؛ قال: بلغني أنه أوفى أربعاً بمنى قطُّ من أجل أن أعرابياً ناداه في مسجد الخيف بمنى: يا أمير المؤمنين! مازلت أصليها ركعتين منذ رأيتك عام أول صليتها ركعتين، فخشي عثمان أن يظن جهال الناس إنما الصلاة ركعتين؛ وإنما كان أوفاها بمنى قطُّ.
قال الحافظ في "الفتح" (2/ 571): "وهذه طرقٌ يقوِّي بعضها بعضاً، ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الإتمام".
(¬1) في (غ) و (ر): "فتركه".
(¬2) في (ت): "إلى أمر".
(¬3) قوله: "ابن الخطاب" من (غ) و (ر) فقط.
(¬4) في (خ): "في غسله من الاحتلام"، وفي (ت): "في عدم غسله ثوبه من الاحتلام حتى أسفر".
(¬5) قوله: "من ثوبه" سقط من (خ).
(¬6) علق رشيد رضا أيضاً على هذا الموضع بقوله: "هذا نص نسخة الكتاب. والمراد: أنه تأخر عن الصلاة إلى وقت الإسفار؛ اشتغالاً بغسل ثوبه من أثر الاحتلام؛ إذ لم يكن له سواه".
(¬7) أخرجه مالك في "الموطأ" (1/ 50)، ومن طريقه الطحاوي في "شرح المعاني" (1/ 52)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب ... ، فذكره.
قال ابن معين: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بعضهم يقول: سمعت عمر، وهذا باطل؛ إنما هو: عن أبيه؛ سمع عمر. انظر: "تهذيب الكمال" (31/ 436).=