كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
وَكَثِيرٌ مِنْ هَذَا عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ.
وَقَدْ كَرِهَ (¬1) مَالِكٌ (¬2) إِتْباعَ رَمَضَانَ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، وَوَافَقَهُ أَبو حَنِيفَةَ، فَقَالَ: لَا أَستحبها، مَعَ مَا جاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (¬3)، وأَخبر مَالِكٌ (¬4) عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُقتدى بِهِ (¬5): أَنهم كَانُوا لَا يَصُومُونَهَا وَيَخَافُونَ بِدَعَتَهَا.
وَمِنْهُ: ما تقدم (¬6) في اتباع الآثار (¬7)؛ كمجيءِ "قبا" (¬8)، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَبِالْجُمْلَةِ: فكلُّ عَمَلٍ أَصله ثَابِتٌ شَرْعًا، إِلا أَن فِي إِظهار (¬9) الْعَمَلِ بِهِ والمُدَاومة (¬10) عَلَيْهِ مَا يُخاف أَن يُعتقد أَنه سُنَّةٌ، فَتَرْكُهُ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ أَيضاً، مِنْ بَابِ سَدّ الذَّرائع، وَلِذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ دعاءَ التوجُّه بَعْدَ الإِحرام، وَقَبْلَ القراءَة (¬11)، وَكَرِهَ غَسْلَ اليد قبل الطعام (¬12)، وأَنكر على
¬_________
(¬1) في (خ): "وقد ذكره".
(¬2) في "الموطأ" (1/ 311). وانظر ما تقدم (ص357 ـ 358) من المجلد الأول، وما سيأتي (ص355 و491 ـ 493).
(¬3) أخرج مسلم (1164) من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه مرفوعاً: "من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر".
(¬4) في الموضع السابق من "الموطأ".
(¬5) قوله: "به" سقط من (ر).
(¬6) (ص248) من هذا المجلد.
(¬7) علق رشيد رضا رحمه الله على هذا الموضع بقوله: "أي: ترك الصحابة اتباع الأماكن التي صلى فيها النبي صلّى الله عليه وسلّم، أو جلس فيها، ونهيهم عند ذلك".
(¬8) انظر "البدع والنهي عنها" لابن وضاح (ص91).
(¬9) في (ر) و (غ): "الإظهار".
(¬10) في (ر) و (غ): "أو المداومة".
(¬11) المقصود بالإحرام هنا: التكبير للصلاة، قال في "المدونة" (1/ 66): " .... وكان مالك لا يرى هذا الذي يقوله الناس، سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وكان لا يعرفه".
وقال: "قال مالك: ومن كان وراء الإمام، ومن هو وحده، ومن كان إِماماً، فلا يَقُل: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ولكن يكبروا، ثم يبتدؤا القراءة".
وهو في كتب المالكية، ففي "التاج والإكليل" (1/ 538): أن ابن حبيب قال في دعاء التوجه: "يقوله بعد الإقامة، وقبل الإحرام".
(¬12) ذكر القاضي عياض في "ترتيب المدارك" (2/ 99) أن الإمام مالكاً دخل على=