كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
ومنها ما هو معصية ويُتَّفَقُ على أَنها (¬1) ليست بِكُفْرٍ؛ كَبِدْعَةِ التَّبَتُّل (¬2)، وَالصِّيَامِ قَائِمًا فِي الشَّمْسِ (¬3)، والخِصَاءِ (¬4) بِقَصْدِ قَطْعِ شَهْوَةِ الْجِمَاعِ (¬5).
وَمِنْهَا مَا هُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي إِتباع رَمَضَانَ بسِتٍّ مِنْ شَوَّالَ (¬6)، وقراءَة الْقُرْآنِ بالإِدارة (¬7)، وَالِاجْتِمَاعِ للدعاءِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ (¬8)، وَذِكْرُ السَّلَاطِينِ فِي خُطْبَةِ الْجُمْعَةَ ـ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيُّ (¬9) ـ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ (¬10).
فَمَعْلُومٌ أَن هذه البدع ليست في رتبة واحدة، ولا على نسبة واحدة (¬11)، فلا يصح على (¬12) هَذَا أَن يُقَالَ: إِنها عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ، هُوَ (¬13) الْكَرَاهَةُ فَقَطْ، أَو التَّحْرِيمُ (¬14) فَقَطْ.
وَوَجْهٌ (¬15) ثَالِثٌ: أَن الْمَعَاصِيَ مِنْهَا صَغَائِرُ، وَمِنْهَا كَبَائِرُ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِكَوْنِهَا وَاقِعَةً فِي الضَّرُورِيَّاتِ، أَوِ الْحَاجِيَّاتِ، أَو التَّكْمِيلِيَّاتِ (¬16)، فإِن كَانَتْ فِي الضَّرُورِيَّاتِ فهي أَعظم الكبائر، وإِن وقعت في التحسينّيات فَهِيَ أَدنى رُتْبَةٍ بِلَا إِشكال، وإِن وَقَعَتْ في الحاجيّات فمتوسطة بين الرتبتين.
¬_________
(¬1) في (خ) و (م): "عليها" بدل: "على أنها"، وفي (ت): "عليها أنها". وعلق رشيد رضا على هذا الموضع بقوله: لعل الأصل، "على أنها ليست بكفر".اهـ.
(¬2) تقدم (ص206 ـ 209) تخريج حديث ردّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التبتُّل عَلَى عُثْمَانَ بن مظعون.
(¬3) تقدم (ص28) تخريج حديث ابن عباس في قصة نذر أبي إسرائيل أن يصوم ولا يستظلّ.
(¬4) تقدم (ص28) حديث ابن مسعود في النهي عن الخصاء خشية العنت.
(¬5) في (ر) و (غ): "النكاح".
(¬6) انظر: (ص347).
(¬7) راجع صفحة (337).
(¬8) انظر: ما تقدم (ص275 و278 و316).
(¬9) قال العز بن عبد السلام في "فتاويه" (ص393 ـ 395، تحقيق محمد جمعة): "ذكر الصحابة والخلفاء رضي الله عنهم والسلاطين بدعة غير محبوبة، ولا يذكر في الخطبة إلا ما يوافق مقاصدها .. " إلخ ما قال.
(¬10) قوله: "ذلك" سقط من (ر).
(¬11) قوله: "ولا على نسبة واحدة" سقط من (خ) و (م) و (ت).
(¬12) في (ت) و (م) و (خ): "مع" بدل "على".
(¬13) في (غ): "وهو".
(¬14) في (خ) و (م): "والتحريم".
(¬15) في (م) و (خ): "وجه"، ولذا علق عليها رشيد رضا بقوله: لعل الأصل: "ووجه ثالث".اهـ.
(¬16) قوله: "أو التكميليات" سقط من (ت).