كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

فصل
وَمِثَالُ مَا يَقَعُ فِي النَّسْلِ: مَا ذُكِر من أنكحة الجاهلية التي كانت معهودة فيهم (¬1)، ومعمولاً بها، ومُتَّخذة (¬2) فيها (¬3) كالدين المُسْتَتِبّ (¬4)، وَالْمِلَّةِ الْجَارِيَةِ الَّتِي لَا عَهْدَ بِهَا فِي شَرِيعَةِ إِبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا غَيْرِهِ، بَلْ كَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ مَا اخْتَرَعُوا وَابْتَدَعُوا، وَهُوَ عَلَى أَنواع:
فجاءَ عَنْ عَائِشَةَ أُم الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَن النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَربعة أَنْحَاءَ:
الأَول مِنْهَا: نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ؛ يخطُب الرَّجُلُ إِلى الرَّجُلِ وليَّته أَو ابْنَتَهُ (¬5) فيُصْدِقُها ثُمَّ يَنِكحُها.
وَالثَّانِي: نِكَاحُ الِاسْتِبْضَاعِ؛ كَالرَّجُلِ يَقُولُ لامرأَته إِذا طهرتْ مَنْ (¬6) طَمْثِها: أَرسلي إِلَى فُلَانٍ فاستَبْضِعي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زوجها، ولا يمسُّها أَبداً حتى يتبيَّن حملُها من ذلك الرجل الذي تَسْتَبْضِعُ (¬7) مِنْهُ، فإِذا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا؛ أَصابها زَوْجُهَا إِذا أَحب، وإِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابة الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ.
وَالثَّالِثُ: أَن يجتمع (¬8) الرَّهْط ما دون العشرة، فيدخلون (¬9) على
¬_________
(¬1) في (خ) و (ت): "فيها".
(¬2) في (ت): "ومتحدة".
(¬3) قوله: "فيها" ليس في (غ) و (ر).
(¬4) في (ت) و (خ): "المنتسب".
(¬5) في (ر) و (غ): "وليته وابنته".
(¬6) قوله: "من" سقط من (م).
(¬7) في (ت) و (خ) و (م): "يستبضع".
(¬8) في (خ): "يجمع".
(¬9) في (خ) و (م): "فيدلون"، وكذا في "أصل نسخة (ت) كما ذكر ناسخها، ولكنه أثبتها: "فيتداولون".

الصفحة 365