كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

والأُمهات، لا حرج عليهم (¬1)، ولا في تكثير النساءِ. ومِنْ هؤلاء هم (¬2) العُبَيْديَّة الَّذِينَ مَلَكُوا مِصْرَ وإِفريقية (¬3).
وَمِمَّا يُحْكَى عنهم في ذلك: أَنه يكون للمرأَة منهم (¬4) ثلاثة (¬5) أَزواج وأَكثر في بيت واحد يستولدونها، وتَنسب (¬6) الْوَلَدَ لِكُلِّ (¬7) وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَيَهْنَأُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، كَمَا الْتَزَمَتِ الْإِبَاحِيَّةُ خَرْقَ هَذَا الْحِجَابَ بِإِطْلَاقٍ، وَزَعَمَتْ أَن الأَحكام الشَّرْعِيَّةَ إِنما هي خاصة بالعوام، وأَما الخواص عندهم (¬8) فَقَدْ تَرَقَّوا عَنْ تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ، فالنساءُ بإِطلاقٍ حلالٌ لَهُمْ، كَمَا أَن جَمِيعَ مَا فِي الْكَوْنِ مِنْ رَطْبٍ ويابسٍ حلالٌ لَهُمْ أَيضاً، مُسْتَدِلِّينَ (¬9) عَلَى ذَلِكَ بِخُرَافَاتِ عَجَائِزَ لَا يَرْضَاهَا ذو عقل {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (¬10)، فَصَارُوا أَضرَّ عَلَى الدِّين مِنْ مَتْبُوعِهِمْ إِبليس، وكأنّ الشاعر إنما كَنَى عنهم (¬11) لعنهم الله بقوله (¬12):
وكنتُ امرَءاً مِنْ جُنْد إِبليسَ فَانْتَهَى ... بيَ الفسقُ حتَّى صَارَ إِبليسُ مِنْ جُنْدِي
فَلَوْ ماتَ قَبْلي كنتُ أُحْسِنُ بعدَه ... طرائقَ فِسْقٍ ليسَ يُحْسنُها بعدي
¬_________
(¬1) علق رشيد رضا هنا بقوله: لعله سقط من هنا: "في ذلك".اهـ.
(¬2) كذا في جميع النسخ! وعلّق رشيد رضا على هذا الموضع بقوله: لا بد أن تكون كلمة "من" أو كلمة "هم" زائدة.
(¬3) في (ت): "أفريقية ومصر".
(¬4) قوله: "منهم" سقط من (خ) و (م) و (ت).
(¬5) في (ت): "ثلاث".
(¬6) في (ر) و (غ): "وينسب".
(¬7) في (ر) و (غ): "إلى كل".
(¬8) في (ت) و (خ): "منهم" وفي (م): "عنهم".
(¬9) قوله: "مستدلين" مكرر في (ت).
(¬10) الآية: (30) من سورة التوبة، والآية: (4) من سورة المنافقون.
(¬11) قوله: "وكأن الشاعر إنما كنى عنهم" سقط من (خ) و (م) و (ت).
(¬12) علق رشيد رضا هنا بقوله: "أي: قول الشاعر منهم".

الصفحة 368