كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
لَكَ المِرْبَاعُ فِيهَا والصَّفَايا ... وحُكْمُكَ والنَّشِيطَةُ والفُضُولُ
فالمِرْباع: رُبع المَغْنَم يأْخذه الرَّئِيسُ. والصَّفَايا: جَمْعُ صَفِيّ (¬1)، وَهُوَ مَا يَصْطَفِيهِ الرَّئِيسُ لِنَفْسِهِ مِنَ المغنم. والحُكْمُ: ما يَحكم (¬2) فيه مِنَ الْمَغْنَمِ (¬3). والنَّشِيطَةُ: مَا يَغْنَمُهُ الْغُزَاةُ فِي الطَّرِيقِ، قَبْلَ بُلُوغِهِمْ إِلى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَصَدُوهُ، فَكَانَ (¬4) يَخْتَصُّ بِهِ الرَّئِيسُ دُونَ غَيْرِهِ. والفُضُولُ: مَا يَفْضُلُ مِنَ الْغَنِيمَةِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ.
وَكَانَتْ تَتَّخِذُ الأَرضين تَحْمِيهَا عَنِ النَّاسِ أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا وَلَا يَرْعَوْهَا، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِقِسْمَةِ الغنيمة في قوله تعالى: {(¬5) عع {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ... } (¬6) إلى آخر الْآيَةَ (¬7)؛ ارْتَفَعَ حُكْمُ هَذِهِ الْبِدْعَةِ، إِلا بَعْضُ مَنْ جَرَى فِي الإِسلام عَلَى حُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَعَمِلَ بأَحكام الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَسْتَقِمْ عَلَى الْعَمَلِ بأحكام الله تعالى.
وكذلك جاءَ (¬8): "لا حِمَى إِلا لِلّه (¬9) ورسولِه (¬10) "، ثُمَّ جَرَى بَعْضُ النَّاسِ (¬11) ـ مِمَّنْ (¬12) آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ـ عَلَى سَبِيلِ حُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ (¬13)، {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (¬14). ولكن الآية
¬_________
=عساكر (33/ 296)، و"الكامل" لابن الأثير (1/ 488)، و"لسان العرب" (7/ 414 ـ 415)، و (8/ 101)، و (11/ 526)، و (14/ 462).
(¬1) في (ت): "صفية".
(¬2) في (ر) و (غ): "ما تحكم".
(¬3) قوله: "والحكم ما يحكم فيه من المغنم" سقط من (خ) و (ت).
(¬4) في (غ) و (م) و (ر): "فكأنه"
(¬5) قوله: "واليتامى" سقط من (غ).
(¬6) سورة الأنفال: الآية (41).
(¬7) من قوله تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} إلى هنا ليس في (خ) و (م)، ومن قوله تعالى: {وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} إلى هنا ليس في (ت).
(¬8) علق رشيد رضا على هذا الموضع بقوله: لعله سقط من هنا كلمة: "في الحديث".اهـ.
(¬9) في (خ) و (م) و (ت): "لا حمى إلا حمى الله".
(¬10) أخرجه البخاري (2370) و (3012).
(¬11) قوله: "الناس" ليس في (غ) و (ر).
(¬12) في (غ) و (ر) و (م): "من".
(¬13) بعد هذا الموضع في (ت) زيادة: "وقال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} ".
(¬14) الآية: (50) من سورة المائدة.
الصفحة 375