كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
حَازِمٍ قَالَ: دَخَلَ أَبو بَكْرٍ (¬1) عَلَى امرأَةٍ من قيسٍ (¬2) يُقَالُ لَهَا: زَيْنَبُ، فَرَآهَا لَا تَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: مالها لا تتكلم (¬3)؟ قالوا (¬4): حَجَّتْ مُصْمِتَةً (¬5). قَالَ لَهَا: تكلَّمي؛ فإِن هَذَا لَا يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فتكلَّمت ... ، الحديث إلى آخره (¬6).
وَقَالَ مَالِكٌ أَيضاً (¬7) ـ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مِنْ نَذَرَ أَن يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ" (¬8) ـ: إِن ذَلِكَ أَن يَنْذُرَ الرَّجُلُ أَن يمشي إِلى الشام، أَو إِلى مصر، أَو أَشباه ذلك (¬9) مما ليس لله (¬10) فيه طاعة، إن كَلَّم فُلَانًا (¬11)، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ إِن هُوَ (¬12) كلَّمه؛ لأَنه (¬13) لَيْسَ لِلَّهِ فِي هَذِهِ الأَشياء طَاعَةٌ (¬14)، وإِنما يُوفِي لِلَّهِ بِكُلِّ نَذْرٍ له (¬15) فِيهِ طَاعَةٌ؛ مِنْ مَشْيٍ إِلى بَيْتِ اللَّهِ، أَو صيامٍ، أَو صدقةٍ، أَوْ صلاةٍ، فَكُلُّ ما كان لِلَّهِ (¬16) فِيهِ طَاعَةٌ؛ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ نذره.
¬_________
(¬1) قوله: "أبو بكر" سقط من (خ)، وعلق على موضعه رشيد رضا بقوله: "أي: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلخ".
(¬2) كذا في جميع النسخ! والذي في "صحيح البخاري": "امرأة من أحْمَس".
(¬3) قوله: "لا تتكلم" سقط من (خ).
(¬4) في (خ) و (م): "فقال"، وفي (ت) "فقيل".
(¬5) في (غ) و (ر): "مضمنة".
(¬6) في (ت): "فتكلمت إلى آخر الحديث".
(¬7) في "الموطأ" أيضاً (2/ 476) برواية يحيى الليثي، وانظر رواية أبي مصعب (2/ 217)، ورواية سويد بن سعيد (ص219)، مع اختلاف يسير فيها جميعها.
(¬8) تقدم تخريجه (ص177).
(¬9) في (خ): "وإلى مصر وأشباه ذلك".
(¬10) قوله: "لله" ليس في (خ) و (م) و (ت).
(¬11) في (خ): "أو أن لا أكلم فلاناً"، وفي أصل (ت): "أو إن كلم فلاناً"، وكتب في الهامش: "لا أكلم"، وهي بهذا تكون موافقة لـ (خ)، والمثبت من (م)، وهو الموافق لـ"الموطأ"، وجميع هذا سقط من (غ) و (ر) كما سيأتي.
(¬12) في (م): "أهو" بدل "إن هو".
(¬13) في (خ): "إن هو كلمه؛ لأنه إن كلم فلاناً فليس عليه في ذلك شيء أهو كلمه لأنه"، وهو تكرار.
(¬14) من قوله: "إن كلم فلاناً" إلى هنا سقط من (غ) و (ر).
(¬15) قوله: "له" سقط من (خ) و (م) و (ت).
(¬16) في (خ) و (م) و (ت): "فكل ما لله".