كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
فهذا الأَثر ـ وإِن لم نلتزم (¬1) عُهْدَةَ صحَّتِه ـ مِثَالٌ مِنْ أَمثلة (¬2) المسأَلة.
فَقَدْ نَبَّه عَلَى أَن فِي آخِرِ الزَّمَانِ مَنْ (¬3) يَرَى أَن الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةَ ثَلَاثٌ (¬4) لَا خَمْسٌ، وبَيَّن أَن مِنَ النساءِ مَنْ يُصَلِّينَ وَهُنَّ حُيَّضٌ، كأَنه يُعْنَى بِسَبَبِ التَّعَمُّق وَطَلَبِ الِاحْتِيَاطِ بالوَسْوَاسِ الْخَارِجِ عَنِ السُّنَّة، فَهَذِهِ مَرْتَبَةٌ دُونَ الأُولى.
وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ (¬5) أَن بَعْضَ النَّاسِ زَعَمَ أَن الظُّهْرَ خَمْسُ رَكْعَاتٍ لَا أَربع رَكْعَاتٍ.
ثُمَّ وَقَعَ فِي "الْعُتْبِيَّةِ" (¬6): قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ (¬7) مَالِكًا يَقُولُ: أَول مَنْ أَحدث الِاعْتِمَادَ فِي الصَّلَاةِ ـ حَتَّى لَا يُحَرِّكَ رِجْلَيْهِ ـ رَجُلٌ قَدْ عُرِفَ وسُمِّيَ، إِلا أَني لَا أُحِبُّ أَن أَذكره، وقد كان مُسَاءً (¬8). فقيل له: أفعيب ذلك عَلَيْهِ (¬9)؟ قَالَ (¬10): قَدْ عِيبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهَذَا مكروه من الفعل. قالوا: ومعنى (¬11) مُسَاءً (¬12)؛ أي: يساءُ الثناءُ عليه.
¬_________
=بأنه سمعه من النبي صلّى الله عليه وسلّم. وصححه الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: بل منكر؛ فعبد الأعلى ضعفه أحمد وأبو زرعة، وأما جهضم فثقة، ومحمد بن سنان كذبه أبو داود". وانظر كلامي عن الحديث في تعليقي على "مختصر المستدرك" (1143).
(¬1) في (خ) و (م): "تلتزم".
(¬2) في (خ) و (م): "الأمثلة المسألة"، ثم صوبت في (م). وعلق رشيد رضا عليها بقوله: لعل "الـ" الداخلة على كلمة: "الأمثلة" زائدة. اهـ.
(¬3) في (م): "أن من".
(¬4) في (ت): "ثلاثة".
(¬5) لم أجد قول ابن حزم هذا.
(¬6) كما في شرحها: "البيان والتحصيل" (17/ 549) وتقدم صفحة (337).
(¬7) في (ت): "سمعت".
(¬8) زاد في (ت) و (خ) و (م) في هذا الموضع قوله: "أي: يساء الثناء عليه"، وهي زيادة لا داعي لها مع وجود تفسير المصنف لمعنى "مساء" في آخر النص.
(¬9) من قوله: "فقيل له" إلى هنا سقط من (خ) و (م) و (ت).
(¬10) في (خ): "فقال".
(¬11) قوله: "ومعنى" ليس في (خ) و (م) و (ت).
(¬12) في (خ) و (ت) و (م): "ومساء".