كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

وغيرهم؛ فيما صَحَّ عنهم (¬1)، أَو لَمْ يَصِحّ، وَيَتْرُكُونَ أَن يَحْتَجُّوا (¬2) بِسُنَّةِ الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، وهي التي لا شائبة في هداها (¬3)، إذَا نَقَلها الْعُدُولُ، وفسَّرها أَهلُها المُكِبّون عَلَى فَهْمِهَا وَتَعَلُّمِهَا (¬4)، وَلَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُقرّون بالخلاف للسنّة بَحْتاً (¬5)، بَلْ يَدْخُلُونَ تَحْتَ أَذيال التَّأْوِيلِ، إِذ لَا يَرْضَى مُنْتَمٍ إِلى الإِسلام بإِبداءِ صَفْحَةِ الْخِلَافِ لِلسُّنَّةِ (¬6) أَصلاً.
وإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُ مَالِكٍ: من أَحدث في هذه الأَمة شيئا لم يَكُنْ عَلَيْهِ سَلَفُهَا فَقَدْ زَعَمَ أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَانَ الرِّسَالَةَ (¬7)، وَقَوْلُهُ لِمَنْ أَراد أَن يُحْرِمَ مِنَ الْمَدِينَةِ: أَيُّ فِتْنَةٍ أَعظم مِنْ أَن تَظُنَّ (¬8) أَنك سَبَقْتَ إِلى (¬9) فَضِيلَةٍ قصَّر عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ ... ، إِلى آخِرِ الْحِكَايَةِ ـ وَقَدْ تقدم (¬10) ذكر (¬11) ذلك (¬12) ـ: إنما (¬13) هو (¬14) إِلزام لِلْخَصْمِ (¬15) عَلَى عَادَةِ أَهل النَّظَرِ، كأَنه يقول له (¬16): يلزمك في هذا القول كذا، لا أنه (¬17) يقول له (¬18): قَصَدْتَ إِليه قَصْداً؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إِلَى ذَلِكَ مُسْلِمٌ.
وَلَازِمُ الْمَذْهَبِ: هَلْ هُوَ مَذْهَبٌ أَم لَا؟ هِيَ مسأَلة مُخْتَلَفٌ فِيهَا بَيْنَ أَهل الأُصول، وَالَّذِي كَانَ يَقُولُ (¬19) بِهِ شُيُوخُنَا البِجَائِيّون (¬20) والمغربيون
¬_________
(¬1) في (خ) و (م) و (ت): "عندهم" بدل "عنهم".
(¬2) لو قال: "ويتركون الاحتجاج" لكان أجود.
(¬3) في (خ) و (م) و (ت): "فيها" بدل "في هداها".
(¬4) في (ر) و (غ): "تفهمها ونقلها".
(¬5) في (خ): "بختاً" وفي (م): "تحتاً". والبَحْتُ: الخالص من الشيء.
(¬6) قوله: "للسنة" سقط من (ر) و (غ).
(¬7) تقدم قريباً (ص384 و398)، فانظره إن شئت.
(¬8) في (ر) و (غ): "يظن".
(¬9) قوله: "إلى" سقط من (م).
(¬10) تقدمت صفحة (250) من القسم الأول.
(¬11) قوله: "ذكر" تصحف في (غ) إلى "صدر".
(¬12) قوله: "وقد تقدم ذكر ذلك" ليس في (خ) و (م) و (ت).
(¬13) في (ر) و (غ): "وإنما".
(¬14) قوله: "هو" سقط من (خ) و (م).
(¬15) المعنى: أن قول مالك إلزام للخصم.
(¬16) قوله: "له" من (ر) و (غ) فقط.
(¬17) في (م) و (خ): "لأنه".
(¬18) قوله: "له" ليس في (خ) و (م).
(¬19) في (ر) و (غ): "يفتي" بدل "يقول".
(¬20) في (م) يشبه أن تكون: "البجابيون". والبِجَائيّون: نسبة إلى بِجَايَةَ ـ بالكسر، وتخفيف=

الصفحة 401