كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
وَفِي الصَّحِيحِ أَن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَي يَوْمٍ هَذَا؟ "، قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الأَكبر، قَالَ: "فإِن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وأَعراضكم بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يومكم هذا، في بلدكم هذا، ألا (¬1) لَا يَجْنِي جانٍ إِلا عَلَى نَفْسِهِ، أَلا لَا يَجْنِي جانٍ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ على والده، أَلا وإِن الشيطان قد أيِسَ (¬2) أَن يُعبد (¬3) في بلدكم هذا (¬4) أَبداً، ولكن ستكون (¬5) لَهُ طَاعَةٌ فِيمَا تَحْتَقِرون (¬6) مِنْ أَعمالكم، فَسَيَرْضَى به" (¬7).
¬_________
=يروى هذا عن بلال بن سعد"، ثم رواه بإسناده عن بلال بن سعد، ثم قال: "وهذا أولى من رواية غالب".
ونحوه كلام أبي نعيم في "الحلية" (6/ 78).
وانظر: لقول بلال بن سعد: "الزهد" لابن المبارك (1/ 24)، و"الزهد" للإمام أحمد (1/ 384)، و"تاريخ بغداد" (3/ 280)، و"شعب الإيمان" (1/ 269) و (5/ 430)، و"تهذيب الكمال" (4/ 295)، و"السير" (5/ 91)، و"طبقات الحنابلة" (1/ 321).
(¬1) قوله: "ألا" من (ر) و (غ) فقط.
(¬2) في (خ) و (م) و (ت) "يئس".
(¬3) في (ت) و (خ) و (م): "أن لا يعبد".
(¬4) في (ر) و (غ): "بلادكم هذه" وفي (م): "بلدكم هذه".
(¬5) في (خ) و (ت) و (م): "ولا تكون" بدل "ولكن ستكون".
(¬6) في (خ) و (م): "يحتقرون".
(¬7) الحديث لم يخرج في "الصحيحين" بهذا اللفظ، ولذا علق رشيد رضا عليه بقوله: كذا في نسخة الكتاب! ولا أذكر لأحد روايته بهذا اللفظ، وفي حديث عمرو بن الأحوص عند أصحاب السنن ـ ما عدا أبا داود ـ: "ألا إن الشيطان قد أَيِسَ أن يعبد في بلدكم هذا أبداً، ولكن سيكون له طاعة في بعض ما تحقرون من أعمالكم، فيرضى بها".اهـ.
ولعل المصنف أراد: "وفي الحديث الصحيح"، فالحديث أخرجه بهذا اللفظ الترمذي (2159)، وابن ماجه (3055)، والنسائي في "الكبرى" (4100) من طريق أبي الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه، به.
قال الترمذي: "حسن صحيح، ولا نعرفه إلا من حديث شبيب بن غرقدة".
وفي إسناده ضعف؛ سليمان بن عمرو قال فيه ابن القطان: مجهول كما في "تهذيب التهذيب" (4/ 186 رقم 363)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (4/ 314)،. وقال الحافظ في "التقريب" (2613): مقبول.
وأخرجه أحمد (2/ 368) وغيره من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: "إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه قد رضي منكم بما تحقرون".=