كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
فَهَذِهِ الأَحاديث وأَمثالها مِمَّا أَخبر بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه يَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمة بَعْدَهُ: إِنما هُوَ ـ فِي الْحَقِيقَةِ ـ تبديل للأَعمال (¬1) الَّتِي كَانُوا أَحقَّ بالعَمل بِهَا، فَلَمَّا عُوِّضُوا منها غيرها، وفشا فيها حتى (¬2) كأَنه مِنَ الْمَعْمُولِ بِهِ تَشْرِيعًا، كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَوَادِثِ الطَّارِئَةِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّن القرافي (¬3) ومن ذهب مذهبه، فأكثرها جارٍ في العادات، لا في العبادات؛ فليكن الابتداع ثابتاً في العادات كما اتفق على جريانه (¬4) فِي الْعِبَادَاتِ.
وَالَّذِينَ ذَهَبُوا إِلى أَنه مُخْتَصٌّ بالعبادات لا يُسَلِّمون جميع ما ذكره (¬5) الأَوّلون (¬6).
أَما مَا تَقَدَّمَ عَنِ الْقَرَافِيِّ وَشَيْخِهِ (¬7): فَقَدْ مَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ (¬8)، فإِنها (¬9) معاصٍ فِي الْجُمْلَةِ، وَمُخَالَفَاتٌ لِلْمَشْرُوعِ، كالمُكُوس، وَالْمَظَالِمِ، وَتَقْدِيمِ الْجُهَّالِ عَلَى العلماءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَالْمُبَاحُ مِنْهَا (¬10) كَالْمَنَاخِلِ، إِنْ فُرِضَ مُبَاحًا ـ كَمَا قَالُوا ـ: فإِنما إِباحته بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، فَلَا ابْتِدَاعَ (¬11) فِيهِ.
وإِن فُرِضَ مكروهاً ـ كما أَشار إليه كلام (¬12) محمد بن أَسلم ـ (¬13):
¬_________
(¬1) في (ت) و (خ) و (م): "الأعمال".
(¬2) قوله: "حتى" من (ر) و (غ) فقط.
(¬3) في "الفروق" (4/ 348 ـ 349)، وتقدم هذا (ص375).
(¬4) من قوله: "القرافي ... " إلى هنا سقط من (خ) و (م) و (ت).
(¬5) قوله: "ما ذكره" سقط من (خ) وجاء في (ت) و (م): "ذلك" بدلاً منه.
وبسبب سقط قوله: "ما ذكره" أشكلت العبارة على رشيد رضا، فعلّق على هذا الموضع بقوله: كذا! ولا بدّ أن يكون قد سقط من هذا كلام، ولعل أصله: "لا يسلمون جميع ما قاله الأولون"، أو: "جميع ما ذهب إليه الأولون".اهـ.
(¬6) في (ت): "ويقولون" بدل "الأولون".
(¬7) أي: العز بن عبد السلام. راجع ص (416 ـ 417).
(¬8) انظر (ص327) فما بعد من المجلد الأول.
(¬9) في (ت): "بأنها".
(¬10) قوله: "منها" ليس في (غ) و (ر).
(¬11) في (ت) و (خ) و (م): "اتباع".
(¬12) قوله: "كلام" سقط من (خ) و (ت).
(¬13) المتقدم ص (417 ـ 418).