كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
أَو في أَوقات محدودة، وعلى (¬1) كيفيات مضروبة، بحيث تضاهي التشريع (¬2) الدَّائِمَ الَّذِي يُحمل عَلَيْهِ الْعَامَّةُ، وَيُؤْخَذُونَ بِهِ، وتُوجَّه عَلَى الْمُمْتَنِعِ مِنْهُ الْعُقُوبَةُ (¬3)، كَمَا فِي أَخذ زَكَاةِ الْمَوَاشِي وَالْحَرْثِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ.
فأما الأول: فلا إشكال أنه مجرّد معصية إذا كان ظُلماً وتعدِّياً من غير سبب ظاهر، ولا يقال في هذا: إنه بدعة؛ لخروجه عن حدِّ البدعة (¬4).
وأما (¬5) الثَّانِي: فَظَاهِرٌ أَنه بِدْعَةٌ، إِذ هُوَ تَشْرِيعُ زَائِدٌ، وإِلزامٌ للمكلَّفين يُضَاهِي إِلزامهم الزَّكَاةَ (¬6) الْمَفْرُوضَةَ، وَالدِّيَاتِ الْمَضْرُوبَةَ، وَالْغَرَامَاتِ الْمَحْكُومِ بِهَا فِي أَموال الغُصَّاب والمتعدين، بَلْ صَارَ فِي حقِّهم كَالْعِبَادَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، وَاللَّوَازِمِ (¬7) الْمَحْتُومَةِ، أَو مَا أَشبه ذَلِكَ. فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يَصِيرُ بِدْعَةً بِلَا شَكٍّ؛ لأَنه شَرْعٌ مُستدرك، وسَنن (¬8) فِي التَّكْلِيفِ مَهْيَعٌ (¬9)، فَتَصِيرُ المُكُوسُ عَلَى هَذَا الْفَرْضِ لَهَا نَظَرَانِ:
نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا مُحَرَّمَةً عَلَى الْفَاعِلِ أَن يَفْعَلَهَا، كَسَائِرِ أَنواع الظُّلْمِ.
وَنَظَرٌ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا اخْتِرَاعًا لِتَشْرِيعٍ يُؤخذ بِهِ النَّاسُ إِلى الْمَوْتِ (¬10) كَمَا يُؤْخَذُونَ بِسَائِرِ التَّكَالِيفِ. فَاجْتَمَعَ فِيهَا نَهْيَانِ: نَهْيٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَنَهْيٌ عَنِ الْبِدْعَةِ، وَلَيْسَ ذلك بموجود (¬11) في البدع في القسم الأَوّل،
¬_________
(¬1) في (ت) و (خ): "على" بدون واو.
(¬2) في (خ) و (ت): "المشروع".
(¬3) في (ر) و (غ): "العقوبات".
(¬4) من قوله: "فأما الأول ... " إلى هنا سقط من (خ) و (م) و (ت).
(¬5) في (خ): "فأما".
(¬6) في (ر) و (غ): "الزكوات".
(¬7) في (ت): "والإلزامات".
(¬8) في (خ): "وسن".
(¬9) مَهْيَعٌ: واضح وبيِّن. انظر "لسان العرب" (8/ 379).
(¬10) من قوله: "كسائر أنواع ... " إلى هنا سقط من (غ) و (ر).
(¬11) في (خ) و (ت): "موجوداً" وفي (م): "موجود".
الصفحة 431