كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِذا ضَنَّ الناسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، وَتَبَايَعُوا بالعِيْنَةِ، وَاتَّبَعُوا أَذناب الْبَقَرِ، وَتَرَكُوا الْجِهَادَ في سبيل الله، أَنزل الله بهم بلاءًا، فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم".
¬_________
=حسنان أحدهما يشدّ الآخر ويقوّيه"؛ يعني: هذا الطريق، وطريق عطاء الخراساني عن نافع الآتي ذكره. ثم قال شيخ الإسلام: "فأما رجال الأول: فإنهم مشاهير، لكن نخاف أن لا يكون الأعمش سمعه من عطاء، أو أن عطاء لم يسمعه من ابن عمر.
والإسناد الثاني: يبيِّن أن للحديث أصلاً محفوظاً عن ابن عمر ... " إلخ كلامه الآتي ذكره. وقال في "القواعد النورانية" (ص15): "وقد ورى أحمد وأبو داود بإسنادين جيِّدين ... "، ثم ذكره. وحسّنه أيضاً ابن القيم كما سيأتي.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (5659) من طريق إسماعيل بن عليّة، والطبراني في "الكبير" (12/ 433 رقم 13585) من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عمر، به.
وأخرجه الروياني في "مسنده" (1422) من طريق محمد بن حميد الرازي، عن جرير، وأبو نعيم في "الحلية" (1/ 313 ـ 314)، و (3/ 319) من طريق أبي كدينة البجلي، كلاهما ـ جرير وأبو كدينة ـ عن ليث، عن عطاء، عن ابن عمر، به هكذا بإسقاط عبد الملك بن أبي سليمان من سنده، فلست أدري هل هذا من تخليط ليث بن أبي سليم، أو ممن دونه؟ فليث قال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب" (5721) "صدوق اختلط جداً، ولم يتميّز حديثه، فتُرك".
قال أبو نعيم بعد أن رواه: "رواه الأعمش عن عطاء ونافع، ورواه راشد الحمّاني، عن ابن عمر نحوه". وقال أيضاً: "حديث غريب من حديث عطاء، عن ابن عمر، رواه الأعمش أيضاً عنه، ورواه فضالة بن حصين، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر".
وطريق فضالة هذه التي أشار إليها أبو نعيم: أخرجها العسكري في "تصحيفات المحدثين" (1/ 191)، وابن شاهين في "الأفراد" (1/ 1) ـ كما في "السلسلة الصحيحة" للألباني (11) ـ، كلاهما عن فضالة بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ثم قال ابن شاهين: "تفرّد به فضالة".
وفضالة هذا قال فيه أبو حاتم: "مضطرب الحديث". "الجرح والتعديل" (7/ 78).
وللحديث طريق أخرى يرويها عطاء الخراساني، عن نافع، عن ابن عمر، به، وسيأتي الكلام عنها في التعليق الآتي.