كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
وقال إِسحاق بن رَاهَوَيْهِ عَنْ سُفْيَانَ (¬1) بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكَ قَالَ فِي قِصَّةِ بِنْتِ (¬2) أَبي رَوْح حَيْثُ أُمرت بِالِارْتِدَادِ، وَذَلِكَ فِي أَيام أَبي غَسَّانَ (¬3)، فَذَكَرَ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَهُوَ مُغَضَّبٌ (¬4): "أَحدثوا فِي الْإِسْلَامِ، وَمَنْ كَانَ أَمر بِهَذَا فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ كَانَ هَذَا الْكِتَابُ عِنْدَهُ أَو فِي بَيْتِهِ ليأْمر به أَو صَوَّبَهُ (¬5) وَلَمْ يأْمر بِهِ فَهُوَ (¬6) كَافِرٌ". ثُمَّ قَالَ ابْنُ المُبَارَكٍ: "مَا أَرى الشيطان كان (¬7) يُحْسِن مِثْلَ هَذَا، حَتَّى جاءَ هؤلاءِ فأَفادها منهم فأَشاعها حينئذ، أو كان (¬8) يحسنها ولم يَجِدْ (¬9) مَنْ يُمْضِيهَا فِيهِمْ، حَتَّى جاءَ هؤلاءِ" (¬10).
وإِنما وُضِعَ هَذَا الْكِتَابُ وأَمثاله لِيَكُونَ حُجَّةً عَلَى زَعْمِهِمْ فِي أَن يَحْتَالُوا لِلْحَرَامِ حَتَّى يصير حلالاً (¬11)، وللواجب حتى يصير (¬12) غَيْرَ وَاجِبٍ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ مِنَ الأُمور الْخَارِجَةِ عَنْ نِظَامِ الدِّينِ، كَمَا أَجازوا نِكَاحَ الْمُحَلِّلِ، وَهُوَ احتيالٌ عَلَى رَدّ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لِمَنْ طَلَّقَهَا، وأَجازوا إِسقاط فَرْضِ الزَّكَاةِ بِالْهِبَةِ المستعارة (¬13) (¬14)، وأَشباه ذلك فقد ظهر وجه
¬_________
(¬1) قوله: "عن سفيان" جاء مكرراً في (غ)، وفي (خ): "عن سفيان عن عبد الملك".
(¬2) في (ر) و (غ): "ابن".
(¬3) في (ت): "أيام بني غسان".
(¬4) في (ر) و (غ): "معضب" بالعين المهملة.
(¬5) في "الفتاوى الكبرى": "هَوِيَه".
(¬6) قوله: "فهو" ليس في (ر) و (غ).
(¬7) قوله: "كان" من (ر) و (غ) فقط.
(¬8) في (خ) و (م): "وكان" والمثبت من (ت) و"الفتاوى الكبرى" (3/ 168) وهو الأنسب، والله أعلم.
(¬9) علق رشيد رضا هنا بقوله: لعل الأصل: "ولو كان يحسنها لم يجد".اهـ. وسبب قوله هذا ما تقدم في التعليق السابق.
(¬10) من قوله: "فأفادها منهم" إلى هنا سقط من (ر) و (غ).
(¬11) في (م): "حتى يصير حراماً"، وعليها علامة، فالظاهر أنها صوبت في الهامش، ولم يظهر التصويب في التصوير.
(¬12) في (خ) و (م) و (ت): "يكون" بدل "يصير".
(¬13) في (ت): "المستعادة".
(¬14) بيَّن المصنف هذا في "الموافقات" (5/ 187) فقال:
" ... ومنها قاعدة الحيل؛ فإن حقيقتها المشهورة: تقديم عمل ظاهرِ الجواز لإبطال=